فهرس الكتاب

الصفحة 5566 من 7699

وهي بيد الروم، فحصرها وملكها، وكانوا قد اشتروها من ابن عطير «1» ، وتقدّم ذكر ذلك، وسار إلى قلعة جعبر، فحصرها يوما وليلة وملكها، وقتل من بها من بني قشير، وأخذ جعبر من صاحبها، وهو شيخ أعمى، وولدين له، وكانت الأذيّة بهم عظيمة يقطعون الطرق ويلجئون إليها.

ثم عبر الفرات إلى مدينة حلب، فملك في طريقه مدينة منبج، فلمّا قارب حلب رحل عنها أخوه تتش، وكان قد ملك المدينة، كما ذكرناه، وسار عنها يسلك البرّيّة، ومعه الأمير أرتق، فأشار بكبس عسكر السلطان، وقال:

إنّهم قد وصلوا، وبهم وبدوابّهم من التعب ما ليس عندهم معه امتناع، ولو فعل لظفر بهم.

فقال تتش: لا أكسر جاه أخي الّذي أنا مستظلّ بظلّه، فإنّه يعود بالوهن عليّ أوّلا.

وسار إلى دمشق، ولمّا وصل السلطان إلى حلب تسلّم المدينة، وسلّم إليه سالم بن مالك القلعة على أن يعوّضه عنها قلعة جعبر، وكان سالم قد امتنع بها أوّلا، فأمر السلطان أن يرمى إليه رشقا واحدا بالسهام، فرمى الجيش، فكادت الشمس تحتجب لكثرة السهام، فصانع عنها بقلعة جعبر وسلّمها «2» ، وسلّم السلطان إليه قلعة جعبر، فبقيت بيده وبيد أولاده إلى أن أخذها منهم نور الدين محمود بن زنكي، على ما نذكره إن شاء اللَّه تعالى.

وأرسل إليه الأمير نصر بن عليّ بن منقذ الكنانيّ، صاحب شيزر، فدخل في طاعته، وسلّم إليه اللّاذقيّة [1] ، وكفر طاب، وأفامية [2] ، فأجابه إلى

[1] لاذقيّة.

[2] وفامية.

(1) عطية. a .

(2) وتسلمها. a .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت