فهرس الكتاب

الصفحة 5552 من 7699

فلمّا رأى شرف الدولة أنّه محصور خاف على نفسه، فراسل الأمير أرتق، وبذل له مالا، وسأله أن يمنّ عليه بنفسه، ويمكنه من الخروج من آمد، وكان هو على حفظ الطّرق والحصار. فلمّا سمع أرتق ما بذل له شرف الدولة أذن له في الخروج، فخرج منها في الحادي والعشرين من ربيع الأوّل، وقصد الرّقة، وأرسل إلى أرتق بما كان وعده به، وسار ابن جهير إلى ميّافارقين، ومعه من الأمراء الأمير بهاء الدولة منصور بن مزيد، وابنه سيف الدولة صدقة، ففارقوه وعادوا إلى العراق، وسار فخر الدولة إلى خلاط.

ولمّا استولى العسكر السلطانيّ على حلل العرب، وغنموا أموالهم، وسبوا حريمهم، بذل سيف الدولة صدقة بن منصور بن مزيد الأموال، وافتكّ أسرى بني عقيل ونساءهم وأولادهم وجهّزهم جميعهم وردّهم إلى بلادهم، ففعل أمرا عظيما، وأسدى مكرمة شريفة، ومدحه الشعراء في ذلك فأكثروا، فمنهم محمّد بن خليفة السّنبسيّ يذكر ذلك في قصيدة:

كما أحرزت شكر بني عقيل ... بآمد يوم كظّهم الحذار

غداة رمتهم الأتراك طرّا ... بشهب في حوافلها ازورار

فما جبنوا، ولكن قاض بحر ... عظيم لا تقاومه البحار

فحين تنازلوا تحت المنايا، ... وفيهنّ الرّزيّة والدّمار [1]

مننت عليهم، وفككت عنهم، ... وفي أثناء حبلهم انتشار

ولو لا أنت لم ينفكّ منهم ... أسير، حين أعلقه الإسار

في أبيات كثيرة، وذكرها أيضا البندنيجيّ فأحسن، ولو لا خوف التطويل لذكرت أبياته.

[1] والذمار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت