وأربعين سنة وثمانية أشهر وأيّاما «1» [1] ، وقيل «2» كان مولده ثامن «3» عشر ذي الحجّة «4» سنة إحدى وتسعين وثلاثمائة،* وعلى هذا يكون عمره ستّا وسبعين سنة وتسعة أشهر وخمسة وعشرين يوما «5» .
وأمّه أمّ ولد تسمّى قطر النّدى، أرمنيّة، وقيل روميّة، أدركت خلافته، وقيل اسمها علم، وماتت في رجب سنة اثنتين وخمسين وأربعمائة.
وكان القائم «6» جميلا، مليح الوجه، أبيض، مشربا حمرة، حسن الجسم، زرعا، ديّنا، زاهدا، عالما، قويّ اليقين باللَّه تعالى، كثير الصبر، وكان للقائم عناية بالأدب، ومعرفةٌ حسنة بالكتابة، ولم يكن يرتضي أكثر ما يكتب من الديوان، فكان يصلح فيه أشياء، وكان مؤثرا للعدل والإنصاف «7» يريد قضاء حوائج الناس، لا يرى المنع من شيء يطلب منه.
قال محمّد بن عليّ بن عامر الوكيل: دخلت يوما إلى المخزن، فلم يبق أحدٌ إلّا أعطاني قصّة، فامتلأت أكمامي منها، فقلت في نفسي: لو كان الخليفة أخي لأعرض عن هذه كلّها، فألقيتها في بركة، والقائم ينظر ولا أشعر، فلمّا دخلت إليه أمر الخدم بإخراج الرقاع من البركة، فأخرجت، ووقف عليها، ووقّع فيها بأغراض أصحابها، ثم قال لي: يا عامّي! ما حملك على هذا؟ فقلت: خوف الضجر منها، فقال: لا تعد إلى مثلها! فإنّا ما أعطيناهم من أموالنا شيئا، إنّما نحن وكلاء.
ووزر للقائم أبو طالب محمّد بن أيّوب، وأبو الفتح بن دارست، ورئيس الرؤساء، وأبو نصر بن جهير، وكان قاضيه ابن ماكولا، وأبو عبد اللَّه الدامغانيّ.
[1] وأيام.
(1) وخمسة وعشرين يوما. a
(3) ثالث. p .c
(4) القعدة. a
(7) والإحسان. a