فهرس الكتاب

الصفحة 5503 من 7699

كلّهم، ونهب ناحيتي مصر، وأحرق كثيرا منهما [1] ، فسيّر إليه المستنصر عسكرا فكبسوه، فانهزم منهم ومضى هاربا، فجمع جمعا، وعاد إليهم فقاتلهم فهزمهم، وقطع خطبة المستنصر بالإسكندريّة ودمياط، وكانا معه، وكذلك جميع الريف، وأرسل إلى الخليفة ببغداذ يطلب خلعا ليخطب له بمصر.

واضمحلّ أمر المستنصر، وبطل ذكره، وتفرّق الناس من القاهرة، وأرسل ناصر الدولة إليه أيضا يطلب المال، فرآه الرسول جالسا على حصير، وليس حوله غير ثلاثة خدم، ولم ير الرسول شيئا من آثار المملكة، فلمّا أدّى الرسالة قال: أما يكفي ناصر الدولة أن أجلس في مثل هذا البيت على مثل هذا الحصير؟

فبكى الرسول، وعاد إلى ناصر الدولة فأخبره الخبر، فأجرى له كلّ يوم مائة دينار، وعاد إلى القاهرة، وحكم فيها، وأذلّ السلطان وأصحابه «1» .

وكان الّذي حمله على ذلك أنّه كان يظهر التسنّن من بين أهله، ويعيب المستنصر، وكان المغاربة كذلك فأعانوه على ما أراد، وقبض على أمّ المستنصر، وصادرها بخمسين ألف دينار، وتفرّق عن المستنصر أولاده وكثير من أهله إلى الغرب، وغيره [2] من البلاد، فمات كثير منهم جوعا.

وانقضت سنة أربع وستّين [وأربعمائة] وما قبلها بالفتن. وانحطّ السعر سنة خمس وستّين، ورخصت الأسعار، وبالغ ناصر الدولة في إهانة المستنصر، وفرّق عنه عامّة أصحابه، وكان يقول لأحدهم: إنّني أريد أن أولّيك عمل كذا، فيسير إليه، فلا يمكّنه من العمل ويمنعه من العود، وكان غرضه بذلك

[1] كثير منها.

[2] وغيرها.

(1) . وأهانه. A

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت