فهرس الكتاب

الصفحة 5459 من 7699

وسمعوا منها لطما شديدا، وعويلا كثيرا، وقائلا يقول: قد مات سيّدوك ملك الجنّ، وأيّ بلد لم يلطم أهله عليه ويعملوا [1] له العزاء «1» قلع أصله، وأهلك أهله، فخرج كثير من النساء في «2» البلاد إلى المقابر يلطمن، وينحن، وينشرن شعورهنّ، وخرج رجال من سفلة الناس يفعلون ذلك، وكان ذلك ضحكة عظيمة.

ولقد جرى في أيّامنا نحن في الموصل، وما والاها من البلاد إلى العراق، وغيرها، نحو هذا، وذلك أنّ الناس* سنة ستّمائة «3» أصابهم وجع كثير «4» في حلوقهم، ومات منه كثير من الناس، فظهر أنّ امرأة من الجنّ يقال لها أمّ عنقود، مات ابنها عنقود، وكلّ من لا يعمل له مأتما أصابه هذا المرض، فكثر فعل ذلك، وكانوا يقولون: يا أمّ عنقود اعذرينا. قد مات عنقود ما درينا، وكان النساء يلطمن، وكذلك الأوباش [2] .

وفيها ولي أبو الغنائم المعمّر بن محمّد بن عبيد اللَّه العلويّ نقابة العلويّين ببغداذ، وإمارة الموسم، ولقّب بالطاهر «5» ذي المناقب، وكان المرتضى أبو الفتح أسامة قد استعفى من النقابة، وصاهر بني خفاجة، وانتقل معهم إلى البرّيّة، وتوفّي أُسامة بمشهد أمير المؤمنين عليّ، عليه السلام، في رجب سنة اثنتين وسبعين [وأربعمائة] .

وفيها* في جمادى الآخرة «6» توفّي أبو القاسم عبد الواحد بن عليّ بن برهان الأسديّ النحويّ المتكلّم، وكان له اختيار في الفقه، وكان عالما بالنسب،

[1] ويعملون.

[2] أوباش.

(1) . المأتم. A

(5) . بالظاهر. A

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت