فهرس الكتاب

الصفحة 5409 من 7699

أمر الناس بالعبور من الجانب الغربيّ إلى الجانب الشرقيّ، فأرسل دبيس بن مزيد إلى الخليفة وإلى رئيس الرؤساء يقول: الرأي عندي خروجكما من البلد معي، فإنّني أجتمع أنا وهزارسب فإنّه بواسط على دفع عدوّكما. فأجيب ابن مزيد بأن يقيم حتّى يقع الفكر في ذلك، فقال: العرب لا تطيعني على المقام، وأنا أتقدّم إلى ديالى! فإذا انحدرتم سرت في خدمتكم. وسار وأقام بديالى ينتظرهما، فلم ير لذلك أثرا، فسار إلى بلاده «1» .

ثمّ إنّ البساسيريّ وصل إلى بغداذ يوم الأحد ثامن ذي القعدة، ومعه أربعمائة غلام على غاية الضّرّ والفقر، وكان معه أبو الحسن بن عبد الرحيم الوزير، فنزل البساسيريّ بمشرعة الروايا، ونزل قريش بن بدران، وهو في مائتي فارس، عند مشرعة باب البصرة، وركب عميد العراق، ومعه العسكر والعوامّ، وأقاموا بإزاء عسكر البساسيريّ، وعادوا، وخطب البساسيريّ بجامع المنصور للمستنصر باللَّه العلويّ، صاحب مصر، وأمر فأذّن بحيّ على خير العمل، وعقد الجسر، وعبر عسكره إلى الزاهر وخيّموا فيه، وخطب في الجمعة من وصوله* بجامع الرّصافة «2» للمصريّ، وجرى بين الطائفتين حروب في أثناء الأسبوع.

وكان عميد العراق يشير على رئيس الرؤساء بالتوقّف عن المناجزة، ويرى المحاجزة ومطاولة الأيّام انتظارا لما يكون من السلطان، ولما يراه من المصلحة بسبب ميل العامّة إلى البساسيريّ، أمّا الشيعة فللمذهب، وأمّا السّنّة فلمّا فعل بهم الأتراك.

وكان رئيس الرؤساء لقلّة معرفته بالحرب ولما عنده من البساسيريّ يرى المبادرة إلى الحرب، فاتّفق أن في بعض الأيّام حضر القاضي الهمذانيّ عند رئيس الرؤساء واستأذنه في الحرب، وضمن له قتل البساسيريّ، فأذن له 41* 9

(1) . بلده. A

(2) . بالجامع بالرصافة. A

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت