فهرس الكتاب

الصفحة 5396 من 7699

بنكير، فأجفل أهل البلاد إلى بلد،* فأراد العسكر نهبهم، فمنعهم السلطان وقال:

لا يجوز أن تعرضوا إلى بلد «1» هزارسب، فلجّوا وقالوا: نريد الإقامة،* فقال السلطان لهزارسب: إنّ هؤلاء قد احتجّوا بالإقامة «2» ، فأخرج أهل البلد إلى معسكرك لتحفظ [1] نفوسهم. ففعل ذلك، وأخرجهم إليه، فصار البلد بعد ساعة قفرا، وفرّق فيهم هزارسب مالا، وأركب من يعجز عن المشي، وسيّرهم إلى الموصل ليأمنوا.

وتوجّه السلطان إلى نصيبين، فقال له هزارسب: قد تمادت الأيّام وأرى [2] أن أختار من العسكر ألف فارس أسير بهم إلى البرّيّة، فلعلّي أنال من العرب غرضا، فأذن له في ذلك، فسار إليهم، فلمّا قاربهم كمّن لهم كمينين، وتقدّم إلى الحلل، فلمّا رأوه قاتلوه، فصبر لهم ساعة، ثم انزاح بين أيديهم كالمنهزم، فتبعوه، فخرج عليهم [3] الكمينان، فانهزمت العرب، وكثر فيهم القتل والأسر، وكان قد انضاف إليهم جماعة من بني نمير أصحاب حرّان، والرّقّة، وتلك الأعمال، وحمل الأسرى إلى السلطان، فلمّا أحضروا بين يديه قال لهم: هل وطئت لكم أرضا، وأخذت لكم بلدا؟ قالوا: لا! قال: فلم أتيتم لحربي؟ وأحضر الفيل فقتلهم، إلّا صبيّا أمرد، فلمّا امتنع الفيل من قتله عفا عنه السلطان.

[1] لتنحفظ.

[2] ورأى.

[3] عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت