وفيها منع أهل الكرخ من النّوح، وفعل ما جرت عادتهم بفعله يوم عاشوراء، فلم يقبلوا «1» وفعلوا ذلك، فجرى بينهم وبين السّنّة فتنة عظيمة قتل فيها وجرح كثير من الناس، ولم ينفصل الشرّ بينهم حتّى عبر الأتراك وضربوا خيامهم عندهم، فكفّوا حينئذ، ثم شرع أهل الكرخ في بناء سور على الكرخ، فلمّا رآهم السّنّة من القلّائين ومن يجري مجراهم شرعوا في بناء سور على سوق القلّائين، وأخرج الطائفتان في العمارة مالا جليلا، وجرت بينهما فتن كثيرة، وبطلت الأسواق، وزاد الشّر، حتّى انتقل كثير من الجانب الغربيّ إلى الجانب الشرقيّ فأقاموا به، وتقدّم الخليفة إلى أبي محمّد بن النّسويّ بالعبور وإصلاح الحال وكفّ الشرّ، فسمع أهل الجانب الغربيّ ذلك، فاجتمع السّنّة والشيعة* على المنع «2» منه، وأذّنوا في القلّائين وغيرها بحيّ على خير العمل، وأذّنوا في الكرخ: الصّلاة خير من النوم، وأظهروا الترحّم على الصحابة، فبطل عبوره.
وفيها توفّي أبو عبد اللَّه محمّد بن عليّ بن عبد اللَّه الصّوريّ الحافظ، كان إماما صحب عبد الغني بن سعيد، وتخرّج به، ومن تلامذته الخطيب أبو بكر.
وفيها توفّي الملك العزيز أبو بكر منصور بن جلال الدولة، وقد ذكرنا تنقّل الأحوال به فيما تقدّم، وله شعر حسن.
وفيها توفّي أحمد بن محمّد بن أحمد أبو الحسن العتيقيّ، نسب إلى جدّ له يسمّى عتيقا، ومولده سنة سبع وستّين وثلاثمائة.
وفيها توفّي أبو القاسم «3» عبد الوهّاب ابن أقضى القضاة أبي الحسن الماورديّ، وكانت شهادته سنة إحدى وثلاثين وأربعمائة، وقبلها القاضي في بيت النّوبة، ولم يفعل ذلك مع غيره، وإنّما فعل معه هذا احتراما لأبيه.
(1) . يغملوا. P .C
(3) . الفايز. A