وفيها توفّي مهيار الشاعر، وكان مجوسيّا، فأسلم سنة أربع وتسعين وثلاثمائة، وصحب الشريف الرضيّ، وقال له أبو القاسم بن برهان: يا مهيار قد انتقلت بإسلامك في النار من زاوية إلى زاوية! قال: كيف؟ قال: لأنّك كنت مجوسيّا، فصرت تسبّ أصحاب النبيّ، صلّى اللَّه عليه وسلّم، في شعرك.
وفيها توفّي أبو الحسين القدوريّ الفقيه الحنفيّ، والحاجب أبو الحسين هبة اللَّه بن الحسين، المعروف بابن أخت الفاضل، وكان من أهل الأدب وله شعر جيّد، وأبو عليّ بن أبي الرّيّان بمطيراباذ، ومولده سنة أربع وخمسين وثلاثمائة، وقد مدحه الرضيّ وابن نباتة وغيرهما.
وفيها عاود المعزّ بن باديس حرب زناتة بإفريقية، فهزمهم وأكثر القتل فيهم، وخرّب مساكنهم وقصورهم.
وفي شعبان توفّي أبو عليّ بن سينا الحكيم، الفيلسوف المشهور، صاحب التصانيف السائرة على مذاهب الفلاسفة، وكان موته بأصبهان، وكان يخدم علاء الدولة أبا جعفر بن كاكويه، ولا شكّ أنّ أبا جعفر كان فاسد الاعتقاد، فلهذا أقدم ابن سينا على تصانيفه في الإلحاد، والردّ على الشرائع في بلده «1» .