وجرى بين الفريقين مناوشات، وسار الأجناد الواسطيّون إلى بارسطغان* ببغداذ، فكانوا معه، وتنقلت الحال بين جلال الدولة وبارسطغان «1» ، فعاد جلال الدولة إلى بغداذ، ونزل بالجانب الغربيّ ومعه قرواش بن المقلّد العقيليّ، ودبيس بن عليّ بن مزيد الأسديّ، وخطب لجلال الدولة به، وبالجانب الشرقيّ لأبي كاليجار، وأعان أبو الشوك «2» ، وأبو الفوارس منصور بن الحسين بارسطغان على طاعة أبي كاليجار.
ثم سار جلال الدولة إلى الأنبار، وسار قرواش إلى الموصل، وقبض بارسطغان على ابن فسانجس، فعاد منصور بن الحسين إلى بلده، وأتى الخبر إلى بارسطغان بعود الملك أبي كاليجار إلى فارس، ففارقه الديلم الذين جاءوا نجدة له، فضعف أمره،* فدفع ماله «3» وحرمه إلى دار الخلافة، وانحدر إلى واسط، وعاد جلال الدولة إلى بغداذ، وأرسل البساسيريّ «4» والمرشد وبني خفاجة في أثره، فتبعهم جلال الدولة ودبيس بن عليّ بن مزيد، فلحقوه بالخيزرانية، فقاتلوه، فسقط عن فرسه، فأخذ أسيرا وحمل إلى جلال الدولة، فقتله وحمل رأسه، وكان عمره نحو سبعين سنة.
* وسار جلال الدولة إلى واسط فملكها، وأصعد إلى بغداذ «5» ، فضعف أمر الأتراك، وطمع فيهم الأعراب، واستولوا على إقطاعاتهم، فلم يقدروا على كفّ أيديهم عنها، وكانت مدّة بارسطغان من حين كاشف جلال الدولة إلى أن قتل ستّة أشهر وعشرة أيّام.
(4) . الفساسيري. P .C