فعل ذلك لسببين «1» : أحدهما عدم العلف، والثاني أنّ الأتراك كانوا يلتمسون دوابّه، ويطلبونها كثيرا، فضجر منهم، فأخرجها وقال: هذه دوابّي منها:
خمس لمركوبي، والباقي لأصحابي، ثم صرف حواشيه، وفرّاشيه، وأتباعه، وأغلق باب داره لانقطاع الجاري له، فثارت لذلك فتنة بين العامّة والجند، وعظم الأمر، وظهر العيّارون.
وفيها عزل عميد الدولة وزير جلال الدولة، ووزر بعده أبو الفتح محمّد ابن الفضل بن أردشير، فبقي أيّاما، ولم يستقم أمره، فعزل، ووزر بعده أبو إسحاق إبراهيم بن أبي الحسين،* وهو ابن أخي أبي الحسين «2» السهليّ، وزير مأمون صاحب خوارزم، فبقي في الوزارة خمسة وخمسين يوما وهرب.
* وفيها توفّي عبد الوهّاب بن عليّ بن نصر أبو نصر الفقيه المالكيّ بمصر، وكان ببغداذ، ففارقها إلى مصر عن ضائقة، فأغناه المغاربة «3» .
(1) . لشيئين. A