فهرس الكتاب

الصفحة 5187 من 7699

فلمّا كان الغد اجتمع السّنّة من الجانبين، ومعهم كثير من الأتراك، وقصدوا الكرخ، فأحرقوا وهدموا الأسواق، وأشرف أهل الكرخ على خطّة عظيمة «1» . وأنكر الخليفة ذلك إنكارا شديدا، ونسب إليهم تخريق علامته «2» التي مع الغزاة، فركب الوزير، فوقعت في صدره آجرّة، فسقطت عمامته، وقتل من أهل الكرخ جماعة، وأحرق وخرّب في هذه الفتنة سوق العروس، وسوق الصّفّارين، وسوق الأنماط، وسوق الدقّاقين، وغيرها، واشتدّ الأمر، فقتل العامّة الكلالكيّ، وكان ينظر في المعونة، وأحرقوه.

ووقع القتال في أصقاع البلد من جانبيه، واقتتل أهل الكرخ، ونهر طابق، والقلائين، وباب البصرة، وفي الجانب الشرقيّ أهل سوق الثلاثاء، وسوق يحيى، وباب الطاق، والأساكفة، والرهادرة «3» ، ودرب سليمان، فقطع الجسر ليفرق بين الفريقين، ودخل العيّارون البلد، وكثر الاستقفاء بها والعملات ليلا ونهارا. وأظهر الجند كراهة الملك جلال الدولة، وأرادوا قطع خطبته، ففرّق فيهم مالا وحلف لهم فسكنوا، ثم عاودوا [1] الشكوى إلى الخليفة منه، وطلبوا أن يأمر بقطع خطبته، فلم يجبهم إلى ذلك، فامتنع حينئذ جلال الدولة من الجلوس، وضربه النّوبة أوقات الصلوات، وانصرف الطبّالون لانقطاع الجاري لهم، ودامت هذه الحال إلى عيد الفطر، فلم يضرب بوق، ولا طبل، ولا أظهرت الزينة، وزاد الاختلاط.

ثم حدث في شوّال فتنة بين أصحاب الأكسية وأصحاب الخلعان، وهما شيعة، وزاد الشرّ، ودام إلى ذي الحجّة، فنودي في الكرخ بإخراج العيّارين،

[1] عادوا.

(1) . خطر عظيم. A

(2) . أعلامه. A

(3) . والزهادرة 661. hsraM .ldoB ؛ والرهاورة. A

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت