وسيّر قرواش رءوس كثير من القتلى في سفينة إلى بغداذ، فلمّا قاربتها أخذها الأتراك ودفنوها، ولم يتركوها تصل أنفة وحميّة للجنس، وكفى [1] اللَّه أهل الموصل شرّهم، وتبعهم قرواش إلى نصيبين، وعاد عنهم، فقصدوا ديار بكر فنهبوها، ثم مالوا على الأرمن والروم فنهبوهم، ثم قصدوا بلاد أذربيجان، وكتب قرواش إلى الأطراف يبشّر بالظفر بهم، وكتب إلى ابن ربيب الدولة، صاحب أرمية، يذكر له أنّه قتل منهم ثلاثة آلاف رجل، فقال للرسول: هذا عجب! فإنّ القوم لمّا اجتازوا ببلادي أقمت على قنطرة لا بدّ لهم من عبورها من عدّهم، فكانوا نيّفا وثلاثين ألفا مع لفيفهم، فلمّا عادوا بعد هزيمتهم لم يبلغوا خمسة آلاف رجل، فإمّا أن يكونوا قتلوا أو هلكوا. ومدح الشعراء قرواشا بهذا الفتح، وممّن مدحه ابن شبل بقصيدة منها:
بأبي الّذي أرست نزار بيتها ... في شامخ من عزّه المتخيّر
وهي طويلة. هذه أخبار الغزّ العراقيّين، وإنّما أوردناها متتابعة [2] لأنّ دولتهم لم تطل «1» حتّى نذكر حوادثها في السنين، وإنّما كانت سحابة صيف تقشّعت عن قريب.
وأمّا السلجوقيّة فنحن نذكر حوادثهم في السنين ونذكر ابتداء أمرهم سنة اثنتين وثلاثين [وأربعمائة] إن شاء اللَّه تعالى.
[1] وكفا.
[2] أوردناه متتابعا.
(1) . تكمل. A