فهرس الكتاب

الصفحة 515 من 7699

نفينا نخوة الأعداء عنّا ... بأرماح أسنّتها ظماء «1»

ولو لا صبرنا يوم التقينا ... لقينا مثل ما لقيت صداء

غداة تضرّعوا «2» لبني بغيض ... وصدق الطعن للنّوكى شفاء

وأمّا حربه مع بكر وتغلب ابني وائل فكان سببها أنّ أبرهة حين طلع إلى نجد أتاه زهير، فأكرمه وفضّله على من أتاه من العرب، ثمّ أمّره على بكر وتغلب ابني وائل، فوليهم حتّى أصابتهم سنة فاشتدّ عليهم ما يطلب منهم من الخراج، فأقام بهم زهير في الحرب ومنعهم من النجعة حتّى يؤدّوا ما عليهم، فكادت مواشيهم تهلك. فلمّا رأى ذلك ابن زيّابة «3» أحد بني تيم اللَّه بن ثعلبة، وكان فاتكا، أتى زهيرا وهو نائم، فاعتمد التيميّ بالسيف على بطن زهير فمرّ فيها حتّى خرج من ظهره مارقا بين الصّفاق، وسلمت أمعاؤه وما في بطنه، وظنّ التيميّ أنّه قد قتله، وعلم زهير أنّه قد سلم فلم يتحرّك لئلّا يجهز عليه، فسكت. فانصرف التيميّ إلى قومه فأعلمهم أنّه قتل زهيرا، فسرّهم ذلك.

ولم يكن مع زهير إلّا نفر من قومه، فأمرهم أن يظهروا أنّه ميت وأن يستأذنوا بكرا وتغلب في دفنه فإذا أذنوا دفنوا ثيابا ملفوفة وساروا به مجدّين إلى قومهم، ففعلوا ذلك. فأذنت لهم بكر وتغلب في دفنه، فحفروا وعمّقوا ودفنوا ثيابا ملفوفة لم يشكّ من رآها أنّ فيها ميتا، ثمّ ساروا مجدّين إلى قومهم، فجمع لهم زهير الجموع، وبلغهم الخبر، فقال بن زيّابة «4» :

طعنة ما طعنت في غلس الليل ... زهيرا وقد توافي الخصوم

حين يحمي «5» له المواسم بكر ... أين بكر وأين منها الحلوم

(2) . تصرعوا. R

(3) . ربابة. R ؛ ديانة. B

(4) . ريانة. R .h .I

(5) . يحى. S

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت