لموته، وأظهروا ولاية كرامت، فلمّا رأى ذلك عبيد باديس ومن معهم أنكروه، فخلا حبيب بأكابرهم، وعرّفهم الحال فسكنوا «1» .
ومضى كرامت إلى مدينة أشير ليجمع صنهاجة، وتلكاتة «2» ، وغيرهم وأعطوهم «3» من الخزائن مائة ألف دينار.
وأمّا المعزّ فإنّه كان عمره ثماني سنين وستّة أشهر وأيّاما تقريبا، لأنّ مولده كان في جمادى الأولى سنة ثمان وتسعين وثلاثمائة، ولمّا وصل إليه الخبر بموت أبيه أجلسه من عنده للعزاء، ثم ركب في الموكب، وبايعه الناس، فكان يركب كلّ يوم، ويطعم الناس كلّ يوم بين يديه.
وأمّا العساكر فإنّهم رحلوا من مدينة المحمّديّة إلى المعزّ، وجعلوا باديس في تابوت بين يدي العسكر، والطبول، والبنود على رأسه، والعساكر تتبعه ميمنة وميسرة، وكان وصولهم إلى المنصوريّة رابع المحرّم سنة سبع وأربعمائة، ووصلوا إلى المهديّة، والمعزّ بها، ثامن المحرّم، فركب المعزّ، ووقف حبيب يعلمه بهم، ويذكر له أسماءهم، ويعرّفه بقوّادهم وأكابرهم، فرحل المعزّ من المهدية، فوصل إلى المنصوريّة منتصف المحرّم.
وهذا المعزّ أوّل من حمل الناس بإفريقية على مذهب مالك، وكان الأغلب عليهم مذهب أبي حنيفة.
وأمّا كرامت فإنّه لمّا وصل إلى مدينة أشير اجتمع عليه قبائل صنهاجة وغيرهم، فأتاه حمّاد في ألف وخمسمائة فارس، فتقدّم إليه كرامت [في] سبعة آلاف مقاتل، فالتقوا واقتتلوا قتالا شديدا، فرجع بعض أصحاب كرامت إلى بيت المال فانتهبوه وهربوا، فتمّت الهزيمة عليه وعلى أصحابه، ووصل إلى مدينة أشير فأشار عليه قاضيها وأعيان أهلها بالمقام، ومنع حمّاد عنها،
(1) . فسكتوا. A
(3) وأعطوه. A .