حمّاد وعسكره لا يلوي على شيء، وغنم عسكر باديس أثقاله وأمواله، وفي جملة ما غنم منه عشرة آلاف درقة مختارة لمط «1» ، ولو لا اشتغال [1] العسكر بالنهب لأخذ حمّاد أسيرا.
وسار حتّى وصل إلى قلعته تاسع جمادى الأولى، وجاء إلى مدينة دكمة، فتجنّى على أهلها، فوضع السيف فيهم، فقتل ثلاثمائة رجل. فخرج إليه فقيه منها وقال له: يا حمّاد إذا لقيت الجيوش انهزمت، وإذا قاومتك [2] الجموع فررت، وإنّما قدرتك وسلطانك على أسير لا قدرة له عليك، فقتله وحمل جميع ما في المدينة من طعام وملح وذخيرة إلى القلعة التي له.
وسار باديس خلفه، وعزم على المقام بناحيته، وأمر بالبناء، وبذل الأموال لرجاله، فاشتدّ ذلك على حمّاد، وأنكر رجاله، وضعفت نفسه، وتفرّق عنه أصحابه.
ثم مات ورّوا «2» بن سعيد الزناتيّ [3] المتغلّب على ناحية طرابلس، واختلفت كلمة زناتة، فمالت فرقة مع أخيه خزرون، وفرقة مع ابن ورو «3» ، فاشتدّ ذلك أيضا على حمّاد، وكان يطمع أنّ زناتة تغلب على بعض البلاد، فيضطرّ باديس إلى الحركة إليهم.
[1] اشتغل.
[2] قادمتك.
[3] الرناتيّ.
(1) . لمطي. A
(2) . وزّه. A
(3) . وروا. A .