فيما تسفر عنه، فأخذوا منوجهر معهم، عازمين على قصد والده وإزعاجه من مكانه، فسار معهم مضطرّا، فلمّا وصل إلى أبيه أذن له وحده دون غيره، فدخل عليه وعنده جمع من أصحابه المحامين عنه، فلمّا دخل عليه تشاكيا ما هما فيه، وعرض عليه منوجهر أن يكون بين يديه في قتال أولئك القوم ودفعهم وإن ذهبت نفسه. فرأى شمس المعالي ضدّ ذلك، وسهل عليه حيث صار الملك إلى ولده، فسلّم إليه خاتم الملك، ووصّاه بما يفعله، واتّفقا على أن ينتقل هو إلى قلعة جناشك يتفرّغ للعبادة إلى أن يأتيه اليقين وينفرد منوجهر بتدبير الملك.
وسار إلى القلعة المذكورة مع من اختاره لخدمته، وسار منوجهر إلى جرجان، وتولّى الملك وضبطه وداري [1] أولئك الأجناد، وهم نافرون «1» . خائفون من شمس المعالي ما دام حيّا، فما زالوا يحتالون ويجيلون الرأي حتّى دخلوا إلى منوجهر وخوّفوه من أبيه مثل ما جرى لهلال بن بدر مع أبيه، وقالوا له:
مهما [كان] والدك في الحياة لا نأمن نحن ولا أنت، واستأذنوه في قتله، فلم يردّ عليهم جوابا، فمضوا إليه إلى الدار التي هو فيها، وقد دخل إلى الطهارة متخفّفا، فأخذوا ما عنده من كسوة، وكان الزمان شتاء، وكان يستغيث: أعطوني ولو جل دابّة! فلم يفعلوا، فمات من شدّة البرد، وجلس ولده للعزاء، ولقّب القادر باللَّه منوجهر فلك المعالي.
ثم إنّ منوجهر راسل يمين الدولة، ودخل في طاعته، وخطب له على منابر بلاده، وخطب إليه أن يزوّجه [2] بعض بناته، ففعل، فقوي جنانه، وشرع في
[1] ودارا.
[2] يتزوجه.