محمودا بحرّان، واجتمعوا معه على حصار حلب، فحصرها وملكها في رمضان سنة* أربع وخمسين [وأربعمائة] .
وقصد عمّه عطيّة الرّقة فملكها، ولم يزل بها حتّى أخذها منه شرف الدولة مسلم بن قريش سنة ثلاث وستّين [وأربعمائة] ، وسار عطيّة إلى بلد الروم، فمات بالقسطنطينيّة سنة خمس وستّين.
وأرسل محمود التركمان مع أميرهم ابن خان إلى ارتاح، فحصرها وأخذها من الروم سنة ستّين [وأربعمائة] ، وسار محمود إلى طرابلس، فحصرها، وأخذ من أهلها مالا وعاد، وأرسله محمود في رسالة إلى السلطان ألب أرسلان، ومات محمود في حلب سنة ثمان وستّين [وأربعمائة] في ذي الحجّة، ووصّى بها بعده لابنه مشيب، فلم ينفذ أصحابه وصيّته لصغره، وسلّموا البلد إلى والده الأكبر، واسمه نصر، وجدّه لأمّه الملك العزيز ابن الملك جلال الدولة ابن بويه وتزوّجها عند دخولهم مصر لمّا ملك طغرلبك العراق.
وكان نصر يدمن شرب الخمر، فحمله السكر على أن خرج إلى التركمان الذين ملّكوا أباه البلد، وهم بالحاضر، يوم الفطر، فلقوه، وقبّلوا الأرض بين يديه، فسبّهم وأراد قتلهم، فرماه أحدهم بنشابة فقتله، وملك أخوه سابق، وهو الّذي كان أبوه أوصى له بحلب، فلمّا صعد القلعة استدعى أحمد شاه مقدم التركمان، وخلع عليه، وأحسن إليه، وبقي فيها إلى سنة اثنتين وسبعين [وأربعمائة] ، فقصده تتش بن ألب أرسلان، فأخذ البلد منه، على ما نذكره إن شاء اللَّه تعالى،* فهذه جميع أخبار بني مرداس أتيت بها متتابعة لئلّا تجهل إذا تفرّقت [1] .
[1] تتابعت.