فهرس الكتاب

الصفحة 4982 من 7699

فاغتاظ أبوه وقال: كأنّك قد فتحت فتحا، وأيّ فرق بين السبع والكلب؟

ورأى إبعاده عنه لشدّته، فأقطعه الصامغان، وسهّل ذلك على هلال لينفرد بنفسه عن أبيه، فأوّل ما فعله أنّه أساء مجاورة ابن الماضي، صاحب شهرزور، وكان موافقا لأبيه بدر، فنهى [1] بدر ابنه هلالا عن معارضته، فلم يسمع قوله، وأرسل إلى ابن الماضي يتهدّده، فأعاد بدر مراسلة ابنه في معناه، وتهدّده إن تعرّض بشيء هو له، فكان جواب نهيه أنّه جمع عسكره وحصر شهرزور ففتحها، وقتل ابن الماضي وأهله، وأخذ أموالهم. فورد على بدر من ذلك ما أزعجه وأقلقه، وأظهر السخط على هلال.

وشرع هلال يفسد جند أبيه ويستميلهم ويبذل لهم، فكثر أصحاب هلال لإحسانه إليهم وبذله المال لهم، وأعرض الناس عن بدر لإمساكه المال، فسار كلّ واحد منهما إلى صاحبه، فالتقيا على باب الدّينور، فلمّا تراءى الجمعان انحازت الأكراد إلى هلال، فأخذ بدر أسيرا وحمل إلى ابنه، فأشير على هلال بقتله، وقالوا: لا يجوز أن تستبقيه بعد ما أوحشته، فقال: ما بلغ من عقوقي له أن أقتله، وحضر عند أبيه وقال له: أنت الأمير، وأنا مدبّر جيشك. فخادعه أبوه بأن قال له: لا يسمعنّ هذا منك أحد فيكون هلاكنا جميعا، وهذه القلعة لك، والعلامة في تسليمها كذا وكذا، واحفظ المال الّذي بها، فإنّك الأمير ما دام الناس يظنّون بقاءه، وأريد أن تفرد لي قلعة أتفرّغ فيها للعبادة. ففعل ذلك، وأعطاه جملة من المال.

فلمّا استقرّ بدر بالقلعة عمرها وحصّنها، وراسل أبا الفتح بن عنّاز، وأبا عيسى شاذي بن محمّد، وهو بأسادآباذ، يقول لكلّ واحد منهما ليقصد أعمال هلال ويشعّثها. فسار أبو الفتح إلى قرميسين فملكها، وسار أبو عيسى إلى سابور خواست، فنهب حلل هلال، ومضى إلى نهاوند، وبها أبو بكر بن

[1] فنها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت