فجمع أبو جعفر من عنده من العسكر وخرج إلى بني عقيل وابن مزيد، فالتقوا بنواحي الكوفة، واشتدّ القتال بينهم، فانهزمت عقيل وابن مزيد، وقتل من أصحابهم خلق كثير، وأسر مثلهم، وسار إلى حلل ابن مزيد فأوقع بمن فيها فانهزموا أيضا، فنهبت الحلل والبيوت والأموال «1» ، ورأوا فيها من العين والمصاغ والثياب ما لا يقدر قدره.
ولمّا سار أبو جعفر عن بغداذ اختلّت «2» الأحوال بها، وعاد أمر العيّارين فظهر، واشتدّ الفساد، وقتلت النفوس، ونهبت الأموال، وأحرقت المساكن، فبلغ ذلك بهاء الدولة، فسيّر إلى العراق لحفظه أبا عليّ بن أبي جعفر المعروف بأستاذ هرمز، ولقبه عميد الجيوش، وأرسل إلى أبي جعفر الحجّاج «3» ، وطيّب قلبه، ووصل أبو عليّ إلى بغداذ، فأقام السياسة، ومنع المفسدين، فسكنت الفتنة وأمن الناس.
* وفيها توفّي محمّد بن محمّد بن جعفر أبو بكر الفقيه الشافعيّ المعروف بابن الدقّاق، صاحب الأصول «4» .
(2) . اختلفت. A