فهرس الكتاب

الصفحة 488 من 7699

فيك ثلاث [1] مرّات ولم أقتلك، وأنت تقتلني في مرّة واحدة، فاعتذر أخوه إليه وأعاده إلى الإمارة واتّفقا على موافقة ملك الروم على كسرى، فأرسل شهربراز إلى هرقل: إنّ لي إليك حاجة لا يبلغها البريد ولا تسعها الصحف، فالقني في خمسين روميّا، فإنّي ألقاك في خمسين فارسيّا. فأقبل قيصر في جيوشه جميعها ووضع عيونه تأتيه بخبر شهربراز، وخاف أن يكون مكيدة، فأتته عيونه فأخبروه أنّه في خمسين فارسيّا، فحضر عنده في مثلها واجتمعا وبينهما ترجمان فقال له: أنا وأخي خرّبنا بلادك وفعلنا ما علمت وقد حسدنا «1» كسرى وأراد قتلنا وقد خلعناه ونحن نقاتل معك. ففرح هرقل بذلك واتّفقا عليه وقتلا الترجمان لئلّا يفشي سرّهما، وسار هرقل في جيشه إلى نصيبين.

وبلغ كسرى أبرويز الخبر وأرسل لمحاربة هرقل قائدا من قوّاده اسمه راهزار في اثني عشر ألفا، وأمره أن يقيم بنينوى من أرض الموصل على دجلة يمنع هرقل من أن يجوزها، وأقام هو بدسكرة الملك، فأرسل راهزار العيون، فأخبروه أنّ هرقل في سبعين ألف مقاتل، فأرسل إلى كسرى يعرّفه ذلك وأنّه يعجز عن قتال هذا الجمع الكثير، فلم يعذره وأمره بقتاله، فأطاع وعبّى جنده، وسار هرقل نحو جنود كسرى وقطع دجلة من غير الموضع الّذي فيه راهزار، فقصده راهزار ولقيه، فاقتتلوا، فقتل راهزار وستّة آلاف من أصحابه وانهزم الباقون.

وبلغ الخبر أبرويز وهو بدسكرة الملك، فهدّه «2» ذلك وعاد إلى المدائن وتحصّن بها لعجزه عن محاربة هرقل، وكتب إلى قوّاد الجند الذين انهزموا يتهدّدهم

[1] أربع.

(1) . خبث. B

(2) . فهاله. B

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت