فهرس الكتاب

الصفحة 4789 من 7699

فقال: المصيبة بما لا تعلمه من الغلط أكثر منها في التفريط، ألا تعلم أنّا إذا أطلقنا لهم مالهم قبل محلّه كان الفضل لنا عليهم، فإذا أخّرنا ذلك عنهم، حتّى استهلّ الشهر الآخر، حضروا عند عارضهم وطالبوه، فيعدهم فيحضرونه «1» [1] في اليوم الثاني، فيعدهم، ثم يحضرونه في اليوم الثالث،* ويبسطون ألسنتهم «2» ، فتضيع المنّة، وتحصل الجرأة، ونكون إلى الخسارة أقرب منّا إلى الربح.

وكان لا يعوّل في الأمور إلّا على الكفارة، ولا يجعل للشفاعات طريقا إلى معارضة من ليس من جنس الشافع، ولا فيما يتعلّق به.

حكي عنه أنّ مقدّم جيشه أسفار بن كردويه شفع في بعض أبناء العدول ليتقدّم إلى القاضي ليسمع تزكيته ويعدله، فقال: ليس هذا من أشغالك، إنّما الّذي يتعلق بك الخطاب في زيادة قائد، ونقل مرتبة «3» جنديّ، وما يتعلّق بهم، وأمّا الشهادة وقبولها فهو إلى القاضي وليس لنا ولا لك الكلام فيه، ومتى عرف القضاة من إنسان ما يجوز معه قبول شهادته، فعلوا ذلك بغير شفاعة.

وكان يخرج في ابتداء «4» كلّ سنة شيئا كثيرا من الأموال للصدقة والبرّ في سائر بلاده، ويأمر بتسليم ذلك إلى القضاة ووجوه الناس ليصرفوه إلى مستحقّيه.

وكان يوصل إلى العمّال المتعطّلين ما يقوم بهم ويحاسبهم به إذا عملوا.

وكان محبّا للعلوم وأهلها، مقرّبا لهم، محسنا إليهم، وكان يجلس معهم يعارضهم في المسائل، فقصده العلماء من كلّ بلد، وصنّفوا له الكتب منها الإيضاح في النحو، والحجّة في القراءات، والملكي في الطبّ، والتاجي في

[1] يحضرونه.

(1) . يحضرهم. A

(3) . رتبة. P .C

(4) . أول. A

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت