فخرج هاربا، وقصد بلد الديلم، ثم خرج منها إلى جرجان، فنزل على شمس المعالي قابوس بن وشمكير، والتجأ إليه فأمّنه وآواه، وحمل إليه فوق ما حدّث [1] به نفسه، وشركه فيما تحت يده من ملك وغيره.
وملك عضد الدولة ما كان بيد فخر الدولة همذان، والرّيّ، وما بينهما من البلاد وسلّمها إلى أخيه مؤيّد الدولة بن بويه، وجعله خليفته ونائبة في تلك البلاد «1» ، ونزل الرّيّ، واستولى على تلك النواحي.
ثم عرّج عضد الدولة إلى ولاية حسنويه الكرديّ، فقصد نهاوند، وكذلك الدّينور، وقلعة سرماج، وأخذ ما فيها من ذخائر حسنويه، وكانت جليلة المقدار، وملك معها عدّة من قلاع حسنويه، ولحقه في هذه السفرة «2» صرع، وكان هذا قد أخذه بالموصل، وحدث به فيها، فكتمه، وصار كثير النسيان لا يذكر الشيء إلّا بعد جهد، وكتم ذلك أيضا، وهذا دأب الدنيا لا تصفو لأحد.
وأتاه أولاد حسنويه، فقبض على عبد الرزّاق، وأبي العلاء، وأبي عدنان، وأحسن إلى بدر بن حسنويه، وخلع عليه، وولّاه رعاية الأكراد، هذا آخر ما في «تجارب الأمم» تأليف أبي عليّ بن مسكويه «3» .
[1] حدّثت.
(2) . الغزوة. C