فهرس الكتاب

الصفحة 4744 من 7699

ابن نوح، مع أبي إسحاق، فعرفه أرباب تلك الدولة بالعقل، والعفّة، وجودة الرأي والصرامة، وعاد معه إلى غزنة، فلم يلبث أبو إسحاق أن توفّي، ولم يخلّف من أهله وأقاربه من «1» يصلح للتقدّم، فاجتمع عسكره ونظروا فيمن يلي أمرهم، ويجمع كلمتهم، فاختلفوا ثم اتّفقوا على سبكتكين، لما عرفوه من عقله، ودينه، ومروءته، وكمال خلال الخير فيه، فقدّموه عليهم، وولّوه أمرهم، وحلفوا له، وأطاعوه، فوليهم، وأحسن السيرة فيهم، وساس أمورهم سياسة حسنة، وجعل نفسه كأحدهم في الحال والمال، وكان يذخر من أقطاعه ما يعمل منه طعاما لهم في كلّ أسبوع [1] مرتين.

ثم إنّه جمع العساكر وسار نحو الهند مجاهدا، وجرى بينه وبين الهنود حروب يشيب لها «2» الوليد، وكشف بلادهم، وشنّ الغارات عليها، وطمع فيها، وخافه الهنود، ففتح من بلادهم حصونا ومعاقل، وقتل منهم ما لا يدخل تحت الإحصاء.

واتّفق له في بعض غزواته أنّ الهنود اجتمعوا في خلق كثير، وطاولوه الأيّام، وماطلوه القتال، فعدم الزاد عند المسلمين، وعجزوا عن الامتياز، فشكوا إليه ما هم فيه، فقال لهم: إني استصحبت لنفسي شيئا من السويق استظهارا، وأنا أقسمه بينكم قسمة عادلة على السواء إلى أن يمنّ اللَّه بالفرج، فكان يعطي كلّ إنسان منهم مل ء قدح معه، ويأخذ لنفسه مثل أحدهم، فيجتزئ به يوما وليلة، وهم مع ذلك «3» يقاتلون الكفّار، فرزقهم اللَّه النصر عليهم والظفر بهم، فقتلوا منهم وأسروا خلقا كثيرا.

[1] الأسبوع.

(1) . ومن. C

(2) . منها repus لهوله. C

(3) . إذ ذاك. C

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت