فهرس الكتاب

الصفحة 473 من 7699

فرجعنا إلى خبائنا، وقال لي أبوه: واللَّه لقد خشيت أن يكون هذا الغلام قد أصيب فألحقيه بأهله قبل أن يظهر ذلك.

قالت: فاحتملناه فقدمنا به على أمّه. فقالت: ما أقدمك يا ظئر به وقد كنت حريصة على مكثه عندك؟ قالت: قلت قد بلغ اللَّه بابني وقضيت الّذي عليّ وتخوّفت عليه الأحداث فأدّيته إليك كما تحبّين. قالت: ما هذا بشأنك فاصدقيني! ولم تدعني حتى أخبرتها. قالت: فتخوّفت عليه الشيطان؟ قلت:

نعم. قالت: كلّا واللَّه ما للشيطان عليه سبيل، وإن لابني لشأنا، أفلا أخبرك؟

قلت: بلى. قالت: رأيت حين حملت به أنّه خرج مني نور أضاء لي قصور بصرى من الشام، ثمّ حملت به فو اللَّه ما رأيت من حمل قطّ كان أخفّ منه ولا أيسر، ثمّ وقع حين وضعته وإنّه لواضع يديه بالأرض رافع رأسه إلى السماء. دعيه عنك وانطلقي راشدة.

وكانت مدّة رضاع رسول اللَّه، صلّى اللَّه عليه وسلّم، سنتين، وردّته حليمة إلى أمّه وجدّه عبد المطّلب وهو ابن خمس سنين في قول.

وقال شدّاد بن أوس: بينما نحن عند رسول اللَّه، صلّى اللَّه عليه وسلّم، إذ أقبل شيخ من بني عامر وهو ملك قومه وسيّدهم شيخ كبير متوكّئا على عصا فمثل قائما وقال: يا ابن عبد المطّلب إنّي أنبئت أنّك تزعم أنّك رسول اللَّه، أرسلك بما أرسل به إبراهيم وموسى وعيسى وغيرهم من الأنبياء، ألا وإنّك فهت بعظيم، ألا وقد كانت الأنبياء من بني إسرائيل وأنت ممّن يعبد هذه الحجارة والأوثان وما لك وللنبوّة، وإنّ لكلّ قول حقيقة، فما حقيقة قولك وبدء شأنك؟

فأعجب النبيّ، صلّى اللَّه عليه وسلّم، بمساءلته ثمّ قال: يا أخا بني عامر اجلس. فجلس، فقال له النبيّ، صلّى اللَّه عليه وسلّم: إنّ حقيقة قولي وبدء شأني أنّي دعوة أبي إبراهيم وبشرى أخي عيسى، وكنت بكر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت