وإلى المرزبان وغيرهما ممّن احتمى لبختيار، يأمرهم بالثبات والصبر، ويعرّفهم أنّه على المسير إلى العراق لإخراج عضد الدولة وإعادة بختيار.
فاضطربت النواحي على عضد الدولة، وتجاسر عليه الأعداء حيث علموا إنكار أبيه عليه، وانقطعت عنه موادّ فارس والبحر، ولم يبق بيده إلّا قصبة بغداذ، وطمع فيه العامّة، وأشرف على ما يكره، فرأى إنفاذ أبي الفتح بن العميد برسالة إلى أبيه يعرّفه ما جرى له وما فرّق من الأموال، وضعف بختيار عن حفظ البلاد، وإن أعيد إلى حاله خرجت المملكة والخلافة عنهم، وكان بوارهم، ويسأله ترك نصرة بختيار. وقال لأبي الفتح: فإن أجاب إلى ما تريد منه، وإلّا فقل له: إنّني أضمن منك أعمال العراق، وأحمل إليك منها كلّ سنة ثلاثين ألف ألف درهم، وأبعث بختيار وأخويه إليك لتجعلهم بالخيار، فإن اختاروا أقاموا عندك، وإن اختاروا بعض بلاد فارس سلّمته إليهم، ووسّعت عليهم، وإن أحببت أنت أن تحضر في العراق لتلي تدبير الخلافة، وتنفذ بختيار إلى الرّيّ وأعود أنا إلى فارس فالأمر إليك.
وقال لابن العميد: فإن أجاب إلى ما ذكرت له، وإلّا فقل له: أيّها السيّد الوالد، أنت مقبول الحكم والقول «1» ، ولكن لا سبيل إلى إطلاق هؤلاء القوم بعد مكاشفتهم، وإظهار العداوة، وسيقاتلونني بغاية ما يقدرون عليه، فتنتشر الكلمة، ويختلف أهل هذا البيت أبدا، فإن قبلت ما ذكرته فأنا العبد الطائع، وإن أبيت، وحكمت بانصرافي، فإنّي سأقتل بختيار وأخويه، وأقبض على كلّ من أتّهمه بالميل إليهم، وأخرج عن العراق، وأترك البلاد سائبة ليدبّرها من اتّفقت له.
فخاف ابن العميد أن يسير بهذه الرسالة، وأشار أن يسير بها غيره، ويسير
(1) . والعقول. C