وكان في ولايته مضيعا لجانب اللَّه. فمن ذلك أنّه أحرق الكرخ ببغداذ، فهلك فيه من الناس والأموال ما لا يحصى، ومن ذلك أنّه ظلم الرعيّة، وأخذ الأموال ليفرّقها على الجند ليسلم «1» ، فما سلّمه اللَّه تعالى، ولا نفعه ذلك، وصدق رسول اللَّه، صلّى اللَّه عليه وسلم، حيث يقول: من أرضى الناس بسخط اللَّه سخط اللَّه عليه، وأسخط عليه الناس.
وكان ما فعله من ذلك أبلغ الطرق [1] التي سلكها أعداؤه من الوقيعة فيه، والسعي به، وتمشّى [2] لهم ما أرادوا لما كان عليه من تفريطه في أمر دينه، وظلم رعيّته، وعقب ذلك أنّ زوجته ماتت وهو محبوس وحاجبه وكاتبه، فخربت داره، وعفّي «2» أثرها، نعوذ باللَّه من سوء الأقدار، ونسأله أن يختم بخير أعمالنا، فإنّ الدنيا إلى زوال [3] ما هي.
وأمّا ابن بقيّة فإنّه استقامت أموره، ومشت الأحوال بين يديه بما أخذه من أموال أبي الفضل، وأموال أصحابه، فلمّا فني ذلك عاد إلى ظلم الرعيّة، فانتشرت الأمور على يده، وخربت النواحي، وظهر العيّارون، وعملوا ما أرادوا، وزاد الاختلاف بين الأتراك وبين بختيار، فشرع ابن بقيّة في إصلاح الحال مع بختيار وسبكتكين، فاصطلحوا، وكانت هدنة «3» على دخن وركب سبكتكين إلى بختيار ومعه الأتراك، فاجتمع به، ثم عاد الحال إلى ما كان عليه من الفساد.
وسبب ذلك أنّ ديلميّا اجتاز بدار سبكتكين وهو سكران، فرمى الروشن
[1] أطرق.
[2] ويمشي.
[3] زوالى.
(2) . وتعفى. B .C
(3) . هذه. P .C .U