فهرس الكتاب

الصفحة 4685 من 7699

تغلبه [1] على البلاد.

ثم إن جعفر بن عليّ، صاحب مدينة مسيلة وأعمال الزاب، كان بينه وبين زيري محاسدة، فلمّا كثر تقدّم زيري عند المعزّ ساء ذلك جعفرا، ففارق بلاده ولحق بزناتة فقبلوه قبولا عظيما، وملّكوه عليهم عداوة لزيري، وعصى على المعزّ، فسار زيري إليه في جمع كثير من صنهاجة وغيرهم، فالتقوا في شهر رمضان، واشتدّ القتال بينهم، فكبا بزيري فرسه فوقع «1» فقتل، ورأى جعفر من زناتة تغيرا [2] عن طاعته، وندما على قتل زيري، فقال لهم: إنّ ابنه يوسف بلكّين لا يترك ثأر أبيه، ولا يرضى بمن «2» قتل منكم «3» ، والرأي أن نتحصّن بالجبال المنيعة، والأوعار، فأجابوه إلى ذلك، فحمل ماله وأهله في المراكب، وبقي هو مع الزناتيّين، وأمر عبيده في المراكب «4» أن يعملوا في المراكب فتنة، ففعلوا وهو يشاهدهم من البرّ، فقال لزناتة: أريد «5» [أن] انظر ما سبب هذا الشرّ، فصعد المركب، ونجا معهم، وسار إلى الأندلس إلى الحاكم الأمويّ، فأكرمه، وأحسن إليه، وندمت زناتة كيف لم يقتلوه ويغنموا ما معه.

ثم إنّ يوسف بلكّين جمع فأكثر، وقصد زناتة، وأكثر القتل فيهم، وسبى نساءهم، وغنم أولادهم، وأمر أن تجعل القدور على رءوسهم، ويطبخ فيها، ولمّا سمع المعزّ بذلك سرّه أيضا، وزاد في أقطاع بلكّين المسيلة وأعمالها، وعظم شأنه، ونذكر باقي أحواله بعد ملكه إفريقية.

[1] بغلبه.

[2] تغييرا.

(2) . ثمن. U

(3) . منهم. U

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت