فهرس الكتاب

الصفحة 4646 من 7699

ثم إنّ جماعة من أصحاب والده خافوه، فسعوا به إلى أبيه، فقبض عليه وسجنه في قلعة له، فمشت والدته إلى والدة أخيه إلياس وقالت لها: إنّ صاحبنا قد فسخ ما كان عقده لولدي، وبعده يفعل بولدك مثله، ويخرج الملك عن آل إلياس، والرأي أن تساعديني على تخليص ولدي ليعود الأمر إلى ما كان عليه.

وكان والده أبو عليّ تأخذه غشية في بعض الأوقات، فيمكث زمانا طويلا لا يعقل، فاتّفقت المرأتان وجمعتا [1] الجواري في وقت غشيته، وأخرجن اليسع من حبسه ودلّينه من ظهر القلعة إلى الأرض، فكسر قيده، وقصد العسكر، فاستبشروا به وأطاعوه، وهرب منه من كان أفسد حاله مع أبيه، وأخذ بعضهم، ونجا بعضهم، وتقدّم إلى القلعة ليحصرها.

فلمّا أفاق والده وعرف الصورة راسل ولده، وسأله أن يكفّ عنه ويؤمّنه على ماله وأهله حتّى يسلّم إليه القلعة وجميع أعمال كرمان، ويرحل إلى خراسان، ويكون عونا له هناك، فأجابه إلى ذلك، وسلّم إليه القلعة وكثيرا من المال، وأخذ معه ما أراد، وسار إلى خراسان وقصد بخارى، فأكرمه الأمير منصور بن نوح، وأحسن إليه وقرّبه منه، فحمل منصورا على تجهيز العساكر إلى الريّ وقصد بني بويه، على ما ذكرناه، وأقام عنده إلى أن توفّي سنة ستّ وخمسين وثلاثمائة بعلّة الفالج، على ما ذكرناه.

وكان ابنه سليمان ببخارى أيضا، وأمّا اليسع فإنّه صفت له كرمان، فحمله ترف الشباب وجهله على مغالبة عضد الدولة على بعض حدود عمله، وأتاه جماعة من أصحاب عضد الدولة وأحسن إليهم، ثم عاد بعضهم إلى عضد الدولة، فاتّهم اليسع الباقين، فعاقبهم، ومثّل بهم.

[1] فاتفق المرأتان وجمعن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت