فهرس الكتاب

الصفحة 4601 من 7699

من الناس قصدوه وقربوا منه، فلم يمنعهم أحد، فصعدوا إلى أعلاه فرأوا الفتنة قائمة في البلد بين أهله، فنزلوا وفتحوا الأبواب، ودخلوا البلد بالسيف يقتلون من وجدوا، ولم يرفعوا السيف إلى أن تعبوا وضجروا.

وكان في حلب ألف وأربعمائة من الأسارى، فتخلّصوا، وأخذوا السلاح، وقتلوا الناس، وسبي من البلد بضعة عشر ألف صبيّ وصبيّة، وغنموا ما لا يوصف كثرة، فلمّا لم يبق مع الروم ما يحملون عليه الغنيمة أمر الدّمستق بإحراق الباقي، وأحرق المساجد «1» ، وكان قد بذل لأهل البلد الأمان على أن يسلّموا إليه ثلاثة آلاف صبيّ وصبيّة ومالا ذكره «2» ، وينصرف عنهم، فلم يجيبوه إلى ذلك، فملكهم كما ذكرنا، وكان عدّة عسكره مائتي ألف رجل، منهم ثلاثون ألف رجل بالجواشن، وثلاثون ألفا للهدم وإصلاح الطرق من الثلج، وأربعة آلاف بغل يحمل الحسك الحديد.

ولمّا دخل الروم البلد قصد الناس القلعة، فمن دخلها نجا بحشاشة نفسه، وأقام الدّمستق تسعة أيّام، وأراد الانصراف عن البلد بما غنم، فقال له ابن أخت الملك، وكان معه: هذا البلد قد حصل في أيدينا، وليس من يدفعنا عنه «3» ، فلأيّ سبب ننصرف عنه؟ فقال الدمستق: قد بلغنا ما لم يكن الملك يؤمّله، وغنمنا، وقتلنا، وخرّبنا، وأحرقنا، وخلّصنا أسرانا، وبلغنا ما لم يسمع بمثله، فتراجعا الكلام إلى أن قال له الدّمستق: انزل على القلعة فحاصرها، فإنّني مقيم بعسكري على باب المدينة، فتقدّم ابن أخت الملك إلى القلعة، ومعه سيف وترس، وتبعه الروم، فلمّا قرب من باب القلعة ألقي [1] عليه حجر فسقط، ورمي بخشب «4»

[1] ألقيت.

(1) . المسجد الجامع. C

(3) . يمنعنا منه. B

(4) . بخشت. C

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت