فهرس الكتاب

الصفحة 459 من 7699

ميراثا، فدعا به كسرى لما نزل فقال له: من أنت وما ميراثك؟ قال: أنا ابن الشيخ اليمانيّ الّذي وعدته النصرة فمات ببابك، فتلك العدة حقّ لي وميراث. فرقّ كسرى له وقال له: بعدت بلادك عنّا وقلّ خيرها والمسلك إليها وعر ولست أغرّر بجيشي. وأمر له بمال، فخرج وجعل ينثر الدراهم، فانتهبها النّاس، فسمع كسرى فسأله ما حمله على ذلك، فقال: لم آتك للمال وإنّما جئتك للرجال ولتمنعني من الذلّ والهوان، وإنّ جبال بلادنا ذهب وفضّة.

فأعجب كسرى بقوله وقال: يظنّ المسكين أنّه أعرف ببلاده مني، واستشار وزراءه في توجيه الجند معه، فقال له موبذان موبذ: أيّها الملك إنّ لهذا الغلام حقّا بنزوعه «1» إليك وموت أبيه ببابك وما تقدّم من عدته بالنصرة، وفي سجونك رجال ذوو نجدة وبأس فلو أنّ الملك وجّههم معه فإن أصابوا ظفرا كان للملك، وإن هلكوا فقد استراح وأراح أهل مملكته منهم.

فقال كسرى: هذا الرأي. فأمر بمن في السجون، فأحضروا، فكانوا ثمانمائة، فقوّد عليهم قائدا من أساورته يقال له وهرز، وقيل: بل كان من أهل السجون سخط عليه كسرى لحدث أحدثه فحبسه، وكان يعدله [1] بألف أسوار، وأمر بحملهم في ثماني سفن، فركبوا البحر، فغرق سفينتان وخرجوا بساحل حضر موت، ولحق بابن ذي يزن بشر كثير، وسار إليهم مسروق في مائة ألف من الحبشة وحمير والأعراب، وجعل وهرز البحر وراء ظهره وأحرق السفن لئلّا يطمع أصحابه في النجاة، وأحرق كلّ ما معهم من زاد وكسوة إلّا

[1] يقيد.

(1) . بنزوله. B

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت