فهرس الكتاب

الصفحة 4576 من 7699

وكان جماعة صالحة من الغلمان الأصاغر تحتهم الخيل الجياد، وعليهم اللبس الجيّد، وكانوا سألوا معزّ الدولة أن يأذن لهم في الحرب، فلم يفعل، وقال: إذا جاء وقت يصلح لكم أذنت لكم في القتال، فوجّه إليهم تلك الساعة من يأخذ منهم النشّاب، وأومأ معزّ الدولة إليهم بيده أن أقبلوا منه وسلّموا إليه النشّاب، فظنّوا أنّه يأمرهم بالحملة، فحملوا وهم مستريحون، فصدموا صفوف روزبهان فخرقوها، وألقوا بعضها فوق بعض، فصاروا خلفهم، وحمل معزّ الدولة فيمن معه باللّتوت، فكانت الهزيمة على «1» روزبهان وأصحابه، وأخذ روزبهان أسيرا وجماعة من قوّاده، وقتل من أصحابه خلق كثير، وكتب معزّ الدولة بذلك، فلم يصدق الناس «2» لما علموا من قوّة روزبهان وضعف «3» معزّ الدولة، وعاد إلى بغداذ ومعه روزبهان ليراه الناس، وسيّر سبكتكين إلى أبي المرجّى بن ناصر الدولة، وكان بعكبرا، فلم يلحقه لأنّه لمّا بلغه الخبر عاد إلى الموصل، وسجن معزّ الدولة روزبهان، فبلغه أنّ الديلم قد عزموا على إخراجه قهرا والمبايعة له، فأخرجه ليلا وغرّقه.

وأمّا أخو روزبهان الّذي خرج بشيراز، فإنّ الأستاذ أبا الفضل بن العميد سار إليه في الجيوش، فقاتله، فظفر به، وأعاد عضد الدولة بن ركن الدولة «4» إلى ملكه، وانطوى خبر روزبهان وإخوته، وكان قد اشتعل اشتعال النار.

وقبض معزّ الدولة على جماعة من الديلم، وترك من سواهم، واصطنع الأتراك وقدّمهم، وأمرهم بتوبيخ الديلم والاستطالة عليهم، ثم أطلق للأتراك إطلاقات زائدة على واسط والبصرة «5» ، فساروا لقبضها مدلّين بما صنعوا، فأخربوا البلاد، ونهبوا الأموال وصار ضررهم أكثر من نفعهم.

(1) . وانهزم. B .P .C

(3) . وصعد. U

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت