فملكوا بلاد الجبل إلى قرميسين، وأزالوا عنها نوّاب ركن الدولة، واستولوا على همذان وغيرها.
فبلغ الخبر إلى ركن الدولة «1» ، وهو بفارس، فكتب إلى أخيه معزّ الدولة يأمره بإنفاذ عسكر يدفع تلك العساكر عن النواحي المجاورة للعراق، فسيّر سبكتكين الحاجب في عسكر ضخم من الأتراك، والديلم، والعرب، فلمّا سار سبكتكين عن بغداذ خلّف أثقاله، وأسرى جريدة إلى من بقرميسين من الخراسانيّين، فكبسهم وهم غارّون، فقتل فيهم، وأسر مقدّمهم من الحمّام واسمه بجكم «2» الخمار تكينيّ «3» ، فأنفذه مع الأسرى إلى معزّ الدولة، فحبسه مدّة ثم أطلقه.
فلمّا بلغ الخراسانيّة ذلك اجتمعوا إلى همذان، فسار سبكتكين نحوهم، ففارقوا همذان ولم يحاربوه، ودخل سبكتكين همذان، وأقام بها إلى أن ورد عليه ركن الدولة في شوال.
وسار منصور من الريّ في العساكر نحو همذان، وبها ركن الدولة «4» ، فلمّا بقي بينهما مقدار عشرين فرسخا عدل منصور إلى أصبهان، ولو قصد همذان لانحاز ركن الدولة عنه، وكان ملك «5» البلاد بسبب اختلاف كان في عسكر ركن الدولة، ولكنّه عدل عنه لأمر يريده اللَّه تعالى، وتقدّم ركن الدولة إلى سبكتكين بالمسير في مقدّمته، فلمّا أراد المسير شغب عليه بعض الأتراك مرّة بعد أخرى، فقال ركن الدولة: هؤلاء أعداؤنا «6» ، ومعنا «7» ، والرأي أن نبدأ بهم، فواقعهم واقتتلوا، فانهزم الأتراك.
وبلغ الخبر إلى معزّ الدولة، فكتب إلى ابن أبي الشوك الكرديّ وغيره
(2) . بحكم. ddoC
(3) . الحمار تكيني. B .P .C ؛ الحمار تكين. U
(5) . من. dda .P .C
(6) . وأعداؤنا. P .C ؛ أعداؤه. U
(7) . معنا. U .B