على مكاتبة إبراهيم بن أحمد بن إسماعيل عم نوح، واستقدامه إليهم ومبايعته وتمليكه البلاد. وكان إبراهيم حينئذ بالموصل في خدمة ناصر الدولة، وكان سبب مسيره إليها ما ذكرناه قبل، فلمّا اتّفقوا على ذلك أظهروا عليه أبا عليّ، فنهاهم عنه، فتوعدوه بالقبض عليه إن خالفهم، فأجابهم «1» إلى ما طلبوا، فكاتبوا إبراهيم وعرّفوه حالهم، فسار إليهم في تسعين فارسا، فقدم عليهم في رمضان من هذه السنة، ولقيه أبو عليّ بهمذان وساروا معه إلى الرّيّ في شوّال، فلمّا وصلوا إليها اطّلع أبو عليّ من أخيه الفضل على كتاب كتبه إلى الأمير نوح يطلعه على حالهم، فقبض عليه وعلى ذلك المتولّي الّذي أساء إلى الجند، وسار إلى نيسابور واستخلف على الريّ والجبل نوّابه.
وبلغ الخبر إلى الأمير نوح، فتجهّز وسار إلى مرو من بخارى، وكان الأجناد قد ملّوا من محمّد بن أحمد الحاكم المتولّي للأمور، لسوء سيرته، فقالوا لنوح: إنّ الحاكم أفسد عليك الأمور بخراسان، وأحوج أبا عليّ إلى العصيان، وأوحش الجنود، وطلبوا تسليمه إليهم، وإلّا ساروا إلى عمّه إبراهيم وأبي عليّ، فسلّمه إليهم، فقتلوه في جمادى الأولى سنة خمس وثلاثين [وثلاثمائة] .
ولمّا وصل أبو عليّ إلى نيسابور كان بها إبراهيم بن سيمجور، ومنصور ابن قراتكين «2» ، وغيرهما من القوّاد، فاستمالهما أبو عليّ، فمالا إليه وصارا معه، ودخلها في المحرّم سنة خمس وثلاثين [وثلاثمائة] ثم ظهر له من منصور ما يكره فقبض عليه.
ثم سار أبو عليّ وإبراهيم من نيسابور في ربيع الأوّل سنة خمس وثلاثين [وثلاثمائة] إلى مرو، وبها الأمير نوح، فهرب الفضل أخو أبي عليّ من محبسه، احتال على الموكّلين به وهرب إلى قوهستان فأقام بها، وسار أبو عليّ إلى مرو،
(2) . فراتكين. B