فصار الليل كالنهار.
فلمّا كان آخر الليل «1» خرج أصحابه وهم يحملونه على أيديهم، وحملوا على الناس حملة منكرة، فأفرجوا لهم، فنجوا به، ونزل من القلعة خلق كثير، فأخذوا، فأخبروا بخروج أبي يزيد، فأمر المنصور بطلبه وقال: ما أظنّه إلّا قريبا منّا، فبينما هم كذلك إذ أتي بأبي يزيد، وذلك أنّ ثلاثة من أصحابه حملوه من المعركة ثم ولّوا عنه، وإنّما حملوه لقبح عرجه، فذهب لينزل من الوعر، فسقط في مكان صعب، فأدرك «2» فأخذ وحمل إلى المنصور، فسجد شكرا للَّه تعالى، والناس يكبّرون حوله، وبقي عنده إلى سلخ المحرّم من سنة ستّ وثلاثين وثلاثمائة، فمات من الجراح التي [1] به، فأمر بإدخاله في قفص عمل له، وجعل معه قردين يلعبان عليه، وأمر بسلخ جلده وحشاه تبنا، وأمر بالكتب إلى سائر البلاد بالبشارة.
ثم خرج عليه عدّة خوارج منهم محمّد بن خزر، فظفر به المنصور سنة ستّ وثلاثين وثلاثمائة، وكان يريد نصرة أبي يزيد، وخرج أيضا فضل بن أبي يزيد، وأفسد وقطع الطريق، فغدر به بعض أصحابه وقتله، وحمل رأسه إلى المنصور سنة ستّ وثلاثين [وثلاثمائة] أيضا، وعاد المنصور إلى المهديّة، فدخلها في شهر رمضان من السنة «3» .
[1] الّذي.
(1) . النهار. U
ذكر وفاة القائم وولاية المنصور: mutpircsni tupacrutiuqescih .P .CnI