وأخرجوا من فيها من أصحاب أبي يزيد بعد أن قتلوا أكثرهم، وأخذ لهم من الطعام شيء كثير.
وكان لأبي يزيد ولد اسمه أيّوب، فلمّا بلغه الخبر أخرج معه عسكرا كثيرا، فاجتمع مع من سلم من ذلك الجيش، ورجعوا إلى تونس فقتلوا من عاد إليها وأحرقوا ما بقي فيها، وتوجّه إلى باجّة فقتل من بها من أصحاب القائم، ودخلها بالسيف وأحرقها، وكان في هذه المدّة من القتل والسبي والتخريب ما لا يوصف.
واتّفق جماعة على قتل أبي يزيد، وأرسلوا إلى القائم فرغّبهم «1» ووعدهم، فاتّصل الخبر بأبي يزيد فقتلهم، وهجم رجال من البربر في الليل على رجل من أهل القيروان وأخذوا ماله وثلاث بنات أبكار، فلمّا أصبح واجتمع الناس لصلاة الصبح قام الرجل في الجامع وصاح وذكر ما حلّ به، فقام الناس معه وصاحوا، فاجتمع الخلق العظيم، ووصلوا إلى أبي يزيد فأسمعوه كلاما غليظا، فاعتذر إليهم ولطف بهم وأمر بردّ البنات.
فلمّا انصرفوا وجدوا في طريقهم رجلا مقتولا، فسألوا عنه، فقيل إنّ فضل بن أبي يزيد قتله وأخذ امرأته، وكانت جميلة، فحمل الناس المقتول إلى الجامع وقالوا: لا طاعة إلّا للقائم! وأرادوا الوثوب بأبي يزيد، فاجتمع أصحاب أبي يزيد عنده ولاموه وقالوا: فتحت على نفسك ما لا طاقة لك به لا سيّما والقائم قريب منّا، فجمع أهل القيروان، واعتذر إليهم، وأعطاهم العهود أنّه لا يقتل، ولا ينهب، ولا يأخذ الحريم «2» ، فأتاه سبي أهل تونس، وهم عنده، فوثبوا إليهم وخلّصوهم.
وكان القائم قد أرسل إلى مقدّم من أصحابه يسمّى عليّ بن حمدون يأمره
(1) . في ذلك. B .ddA
(2) . الجهم. U