أيضا من توزون، فكان ابن مقلة يقول بعد ذلك «1» : نصحني الإخشيد فلم أقبل نصيحته.
وكان قد أنفذ رسلا إلى توزون في الصلح، على ما ذكرناه، فحلّفوا توزون للخليفة والوزير، فلمّا حلف كتب الرسل «2» إلى المتّقي بذلك، فكتب إليه الناس أيضا بما شاهدوا من تأكيد اليمين، فانحدر المتّقي من الرّقّة في الفرات إلى «3» بغداذ لأربع بقين من المحرّم، وعاد الإخشيد إلى مصر، فلمّا وصل المتّقي إلى هيت أقام بها، وأنفذ من يجدّد اليمين على توزون، فعاد وحلف، وسار عن بغداذ لعشر بقين من صفر ليلتقي المتّقي، فالتقاه بالسنديّة «4» ، فنزل توزون وقبّل الأرض وقال: ها أنا قد وفيت بيميني والطاعة لك، ثم وكّل به وبالوزير وبالجماعة «5» ، وأنزلهم في مضرب نفسه مع حرم المتّقي، ثم كحله فأذهب عينيه، فلمّا سمله صاح، وصاح من عنده من الحرم والخدم، وارتجت الدنيا، فأمر توزون بضرب الدبادب لئلّا تظهر أصواتهم، فخفيت أصواتهم، وعمي المتّقي للَّه، وانحدر توزون من الغد إلى بغداذ والجماعة في قبضته.
وكانت خلافة المتّقي للَّه ثلاث سنين وخمسة أشهر وثمانية عشر «6» يوما، وكان أبيض أشهل «7» العينين، وأمّه أمّ ولد اسمها خلوب، وكانت وزارة ابن مقلة سنة واحدة وخمسة أشهر واثني عشر يوما.
(2) . الرسائل. B
(3) . يريد. B
(4) . بالسندرية. U
(5) . وابن له. ddA .P .C
(6) . عشرين. U