عين الشمس ببغداذ، فتوهّمه الناس جرادا لكثرته، ولم يشكّوا في ذلك، إلى أن سقط منه شيء على الأرض، فإذا هو حيوان يطير في البساتين وله جناحان قائمان منقوشان، فإذا أخذ الإنسان جناحه بيده بقي أثر ألوان الجناح في يده ويعدم الجناح، ويسمّيه الصبيان طحّان الذريرة.
وفيها استولى معزّ الدولة على واسط، وانحدر من كان من أصحاب البريديّ فيها إلى البصرة.
وفيها قبض سيف الدولة بن حمدان على محمّد بن ينال الترجمان بالرّقّة وقتله، وسبب ذلك أنّه قد بلغه أنّه قد واطأ المتّقي على الإيقاع بسيف الدولة.
وفيها عرض لتوزون صرع وهو جالس للسلام، والناس بين يديه، فقام ابن شيرزاد ومدّ في وجهه ما ستره عن الناس، فصرفهم وقال إنّه قد ثار به خمار لحقه.
وفيها ثار نافع غلام يوسف بن وجيه صاحب عمّان على مولاه يوسف، وملك البلد بعده.
وفيها دخل الروم رأس عين في ربيع الأوّل، فأقاموا بها ثلاثة أيّام، ونهبوها، وسبوا من أهلها، وقصدهم الأعراب، فقاتلوهم، ففارقها الروم، وكان الروم في ثمانين ألفا مع الدّمستق.
وفيها، في ربيع الأوّل، استعمل ناصر الدولة بن حمدان أبا بكر محمّد بن عليّ ابن مقاتل على طريق الفرات، وديار مضر، وجند قنّسرين، والعواصم، وحمص، وأنفذه إليها من الموصل ومعه جماعة من القوّاد، ثم استعمل بعده، في رجب من السنة، ابن عمّه أبا عبد اللَّه الحسين بن سعيد بن حمدان على ذلك، فلمّا وصل إلى الرّقّة منعه أهلها، فقاتلهم، فظفر بهم، وأحرق من البلد قطعة، وأخذ رؤساء أهلها وسار إلى حلب.