وفيها استوزر المتّقي للَّه أبا الحسين بن مقلة، ثامن شهر رمضان، بعد إصعاد ناصر الدولة من بغداذ إلى الموصل، وقبل إصعاد أخيه سيف الدولة من واسط إلى بغداذ «1» .
وفيها أرسل ملك الروم إلى المتّقي للَّه يطلب منديلا زعم أنّ المسيح مسح به [1] وجهه، فصارت صورة وجهه فيه، وأنّه في بيعة الرّها. وذكر أنّه إن أرسل المنديل أطلق عددا كثيرا من أسارى المسلمين، فأحضر المتّقي للَّه القضاة والفقهاء، واستفتاهم، فاختلفوا، فبعض رأى تسليمه إلى الملك وإطلاق الأسرى، وبعض قال إنّ هذا المنديل لم يزل من قديم الدهر في بلاد الإسلام لم يطلبه ملك من ملوك الروم، وفي دفعه إليهم غضاضة.
وكان في الجماعة عليّ بن عيسى الوزير، فقال: إنّ خلاص المسلمين من الأسر ومن الضرّ والضنك الّذي هم فيه أولى من حفظ هذا المنديل، فأمر الخليفة بتسليمه إليهم، وإطلاق الأسرى، ففعل ذلك، وأرسل إلى الملك من يتسلّم الأسرى من بلاد الروم فأطلقوا.
وفيها توفّي أبو بكر محمّد بن إسماعيل الفرغانيّ الصوفيّ أستاذ أبي بكر الدقّاق، وهو مشهور بين المشايخ.
وفيها توفّي محمد بن يزداد الشّهرزوريّ، وكان يلي إمرة دمشق لمحمّد بن رائق، ثم اتّصل بالإخشيد فجعله على شرطته بمصر.
وفيها توفّي سنان بن ثابت بن قرّة، مستهلّ ذي القعدة، بعلّة الذرب، وكان حاذقا في الطبّ، فلم يغن عنه عند دنو الأجل شيئا.
وفيها أيضا مات أبو عبد اللَّه محمّد بن عبدوس الجهشياريّ «2» .
[1] بها.
(2) . وهو أستاذ أبي بكر الدقاق. dda .P .C