كان بجكم هذا من غلمان أبي عليّ العارض، وكان وزيرا لما كان بن كالي الديلميّ، فطلبه منه ما كان، فوهبه له، ثم إنّه فارق ما كان مع من فارقه من أصحابه والتحق بمرداويج، وكان في جملة من قتله، وسار إلى العراق، واتّصل بابن رائق، وسيّره إلى الأهواز فاستولى عليها وطرد البريديّ عنها.
ثم خرج البريديّ مع معزّ الدولة بن بويه من فارس إلى الأهواز، فأخذوها من بجكم، وانتقل بجكم من الأهواز إلى واسط «1» ، وقد تقدّم ذكر ذلك مفصّلا، فلمّا استقرّ بواسط تعلّقت همّته بالاستيلاء على حضرة الخليفة، وهو مع ذلك يظهر التبعية [1] لابن رائق، وكان على أعلامه وتراسه بجكم الرائقيّ، فلمّا وصلته كتب ابن مقلة يعرّفه أنّه قد استقرّ مع الراضي أن يقلّده إمرة الأمراء، طمع [2] في ذلك، وكاشف ابن رائق، ومحا [3] نسبته إليه من أعلامه، وسار من واسط نحو بغداذ غرّة ذي القعدة.
واستعدّ ابن رائق له، وسأل الراضي أن يكتب إلى بجكم يأمره بالعود إلى واسط، فكتب الراضي إليه، وسيّر الكتاب، فلمّا قرأه ألقاه عن يده ورمى به، وسار حتّى نزل شرقيّ نهر ديالى، وكان أصحاب ابن رائق على غربيّه، فألقى أصحاب بجكم نفوسهم في الماء فانهزم أصحاب ابن رائق، وعبر أصحاب بجكم وساروا إلى بغداذ، وخرج ابن رائق عنها إلى عكبرا ودخل بجكم بغداذ ثالث عشر ذي القعدة، ولقي الراضي من الغد، وخلع عليه، وجعله أمير الأمراء، وكتب كتبا عن الراضي إلى القوّاد الذين مع ابن رائق يأمرهم
[1] التباعية.
[2] فطمع.
[3] ومحى.