فهرس الكتاب

الصفحة 44 من 7699

قال «1» : ألقى اللَّه تعالى على آدم النوم وأخذ ضلعا من أضلاعه من شقّه الأيسر ولأم مكانه لحما وخلق منه حوّاء، وآدم نائم، فلمّا استيقظ رآها إلى جنبه فقال: لحمي ودمي وروحي [1] ، فسكن إليها، فلمّا زوّجه اللَّه تعالى وجعل له سكنا من نفسه قال له: يا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ ... وَلا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونا مِنَ الظَّالِمِينَ «2» . وعن مجاهد وقتادة مثله.

فلمّا أسكن اللَّه آدم وزوجته الجنّة أطلق لهما أن يأكلا كلّ ما أرادا من كلّ ثمارها غير ثمرة شجرة واحدة، ابتلاء منه لهما وليمضي قضاؤه فيهما وفي ذرّيّتهما.

فوسوس لهما الشيطان، وكان سبب وصوله إليهما أنّه أراد دخول الجنّة فمنعته الحزنة، فأتى كلّ دابّة من دوابّ الأرض وعرض نفسه عليها أنّها تحمله حتى يدخل الجنّة ليكلّم آدم وزوجته. فكلّ الدوابّ أبى عليه حتى أتى الحيّة «3» وقال لها: أمنعك «4» من ابن آدم فأنت في ذمّتي إن أنت أدخلتي، فجعلته بين نابين من أنيابها ثمّ دخلت به، وكانت كاسية على أربع قوائم من أحسن دابّة خلقها اللَّه كأنّها بختيّة «5» ، فأعراها اللَّه وجعلها تمشي على بطنها.

قال ابن عبّاس: اقتلوها حيث وجدتموها واخفروا ذمّة عدوّ اللَّه فيها.

فلمّا دخلت الحيّة الجنّة خرج إبليس من فيها فناح عليهما نياحة أحزنتهما حين سمعاها، فقالا له: ما يبكيك؟ قال: أبكي عليكما تموتان فتفارقان ما أنتما فيه من النعمة والكرامة. فوقع ذلك في أنفسهما، ثمّ أتاهما فوسوس لهما وقال: يا آدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لا يَبْلى؟

[1] (في التوراة: لحم من لحمي وعظم من عظمي) .

(1) . قالوا. s

(3) . عليه ذلك حتى كلم الحية. S

(4) . أمتعك. B

(5) . نجيبة. B

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت