منهم [1] اثنان ولا يتناظروا [2] في مذهبهم ولا يصلّي منهم إمام إلّا إذا جهر ببسم اللَّه الرحمن الرحيم في صلاة الصبح والعشاءين، فلم يفد فيهم، وزاد شرّهم وفتنتهم، واستظهروا بالعميان الذين كانوا يأوون المساجد، وكانوا إذا مرّ بهم شافعيّ المذهب أغروا به العميان، فيضربونه بعصيّهم، حتّى يكاد يموت.
فخرج توقيع الراضي بما يقرأ على «1» الحنابلة ينكر عليهم فعلهم، ويوبّخهم باعتقاد التشبيه وغيره، فمنه تارة أنّكم تزعمون أنّ صورة وجوهكم القبيحة السمجة على مثال ربّ العالمين، وهيئتكم الرذلة على هيئته، وتذكرون الكفّ والأصابع والرجلين والنعلين المذهّبين «2» [3] ، والشعر القطط، والصعود إلى السماء، والنزول إلى الدنيا، تبارك اللَّه عمّا يقول الظالمون والجاحدون، علوّا كبيرا، ثم طعنكم على خيار الأئمّة، ونسبتكم شيعة آل محمّد، صلّى اللَّه عليه وسلّم، إلى الكفر والضلال، ثمّ استدعاؤكم المسلمين إلى الدين بالبدع الظاهرة والمذاهب الفاجرة التي لا يشهد بها القرآن، وإنكاركم زيارة [4] قبور الأئمّة، وتشنيعكم على زوّارها بالابتداع «3» ، وأنتم مع ذلك تجتمعون [5] على زيارة قبر رجل من العوامّ ليس بذي شرف، ولا نسب، ولا سبب «4» برسول اللَّه، صلّى اللَّه عليه وسلّم، وتأمرون بزيارته، وتدّعون له معجزات الأنبياء، وكرامات الأولياء، فلعن اللَّه شيطانا زيّن لكم هذه المنكرات، وما أغواه.
[1] منه.
[2] يتناظرون.
[3] المذهّب.
[4] بزيارة.
[5] يجتمعون.
(1) . عليه. u