في نحرك! فنزل حينئذ إليهم، فأخذوه وساروا به إلى الموضع الّذي فيه طريف السبكريّ، ففتحوه وأخرجوه منه وحبسوا القاهر مكانه، ثمّ سملوه، وهرب وزيره الخصيبيّ وسلامة حاجبه.
وقيل في سبب خلعه وقيام الساجيّة والحجريّة غير ما تقدّم، وهو أنّ القاهر لمّا تمكّن من الخلافة أقبل ينقص الساجيّة والحجريّة على ممرّ الأيّام، ولا يقضي لأكابرهم حاجة، ويلزمهم النوبة في داره، ويؤخّر أعطياتهم، ويغلظ لمن يخاطبه منهم في أمر، ويحرمه، فأقبل بعضهم ينذر بعضا، ويتشاكون بينهم، ثم إنّه كان يقول لسلامة حاجبه: يا سلامة! أنت بين يديّ كنز «1» مال يمشي، فأيّ شيء يبين «2» في مالك لو أعطيتني ألف ألف دينار؟ فيحمل «3» ذلك منه على الهزل.
وكان وزيره الخصيبيّ أيضا خائفا لما يرى منه، ثم إنّه حفر في الدار نحو خمسين مطمورة تحت الأرض، وأحكم أبوابها، فكان يقال: إنّه عملها لمقدّمي الساجيّة والحجريّة، فازداد نفورهم منه «4» وخوفهم، ثم إنّ جماعة من القرامطة أخذوا بفارس وأرسلوا إلى بغداذ، كما تقدّم، فحبسوا في تلك المطامير، ثم تقدّم سرّا بفتح الأبواب عليهم، والإحسان إليهم، وعزم على أن يقوى بهم على القبض على مقدّمي الحجريّة والساجيّة، وبمن «5» معه من غلمانه.
وأنكر الحجريّة والساجيّة حال القرامطة، وكونهم معه في داره محسنا إليهم، وقالوا لوزيره الخصيبيّ، وحاجبه سلامة، في ذلك، فقالا له، فأخرجهم من الدار، فسلّمهم إلى محمّد بن ياقوت، وهو على شرطة بغداذ، فأنزلهم في دار،
(1) . كثير. P .C
(2) . يتبين. P .C
(3) . فنحمل. B
(5) . ومن. U