ففرّجته، وأدخلته ومعه أولاده إلى منزلي ليأكلوا طعاما، وشغلته عن حزنه.
فبينما هم كذلك اجتاز بنا رجل يقول عن نفسه: إنّه منجّم، ومعزّم، ومعبّر «1» للمنامات، ويكتب الرّقى [1] والطّلسمات، وغير ذلك، فأحضره أبو شجاع وقال له: رأيت في منامي كأنّني أبول، فخرج من ذكري نار عظيمة استطالت وعلت حتّى كادت تبلغ السماء، ثم انفجرت فصارت ثلاث [2] شعب، وتولّد من تلك الشعب عدّة شعب، فأضاءت الدنيا بتلك النيران، ورأيت البلاد والعباد خاضعين لتلك النيران.
فقال المنجّم: هذا منام عظيم لا أفسّره إلّا بخلعة، وفرس، ومركب، فقال أبو شجاع: واللَّه ما أملك إلّا الثياب التي على جسدي، فإن أخذتها بقيت عريانا، قال المنجّم: فعشرة دنانير، قال: واللَّه ما أملك دينارا «2» فكيف عشرة! فأعطاه شيئا، فقال المنجّم: اعلم أنّه يكون لك ثلاثة أولاد يملكون الأرض ومن عليها، ويعلو ذكرهم في الآفاق كما علت تلك النار، ويولد لهم جماعة ملوك بقدر ما رأيت من تلك الشعب.
فقال أبو شجاع: أما تستحي تسخر منّا «3» ؟ أنا رجل فقير وأولادي هؤلاء فقراء مساكين كيف «4» يصيرون ملوكا؟
فقال المنجّم «5» : أخبرني بوقت ميلادهم، فأخبره، فجعل يحسب، ثم قبض على يد أبي الحسن عليّ فقبّلها وقال: هذا واللَّه الّذي يملك البلاد،
[1] الرّقا.
[2] ثلاثة.
(1) . مفسر. P .C
(2) . دينارين. B .P .C
(3) . بنا. U