وكانت وزارته غير متمكّنة [1] أيضا، فإنّه كان عليّ بن عيسى معه على الدواوين وسائر الأمور، وأفرد عليّ بن عيسى عنه بالنظر في المظالم «1» ، واستعمل على ديوان السواد غيره، فانقطعت موادّ الوزير، فإنّه كان يقيم من قبله من يشتري توقيعات أرزاق جماعة لا يمكنهم مفارقة ما هم عليه بصدده «2» من الخدمة، فكان يعطيهم نصف المبلغ، وكذلك إدرارات الفقهاء وأرباب البيوت إلى غير ذلك.
وكان أبو بكر بن قرابة «3» منتميا إلى مفلح الخادم، فأوصله إلى المقتدر، فذكر له أنّه يعرف وجوه مرافق الوزراء، فاستعمله عليها ليصلحها للخليفة، فسعى في تحصيل ذلك من العمّال، والضّمّان، والتّنّاء «4» وغيرهم، فأخلق بذلك الخلافة، وفضح الديوان، ووقفت أحوال الناس، فإنّ الوزراء وأرباب الولايات لا يقومون بأشغال الرعايا والتعب معهم إلّا لرفق يحصل لهم، وليس لهم من الدين ما يحملهم على النظر في أحوالهم، فإنّه بعيد منهم، فإذا منعوا تلك المرافق تركوا الناس يضطربون «5» ، ولا يجدون من يأخذ بأيديهم، ولا يقضي حوائجهم «6» ، فإنّي قد رأيت هذا عيانا في زماننا هذا، وفات به من المصالح العامّة والخاصّة ما لا يحصى.
[1] تمكنه.
(1) . معه على الدواوين. U
(2) . يصدده. P .C
(3) . قراية. B .A ؛ فرابة. U
(5) . يعطنون. U
(6) . أشغالهم: iuqiler ;.P .C