ثمّ ظفر أصحاب الطعام فهزموا الأساكفة «1» ومن معهم، وأحرقوا سوقهم، وقتلوا منهم، وركب أمير الموصل، وهو الحسن بن عبد اللَّه بن حمدان الّذي لقّب بعد بناصر الدولة ليسكن الناس، فلم يسكنوا ولا كفّوا، ثمّ دخل بينهم ناس من العلماء وأهل الدين، فأصلحوا بينهم.
وفيها وقعت فتنة عظيمة ببغداذ بين أصحاب أبي بكر المروزيّ «2» الحنبليّ وبين غيرهم من العامّة، ودخل كثير من الجند فيها، وسبب ذلك أنّ أصحاب المروزيّ «3» قالوا في تفسير قوله تعالى: عَسى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقامًا مَحْمُودًا «4» ، هو أنّ اللَّه سبحانه يقعد النّبيّ، صلّى اللَّه عليه وسلّم، معه على العرش، وقالت الطائفة الأخرى: إنّما هو الشفاعة، فوقعت الفتنة واقتتلوا، فقتل بينهم قتلى كثيرة «5» .
وفيها ضعفت الثغور الجزريّة عن دفع الروم عنهم «6» ، منها ملطية وميّافارقين وآمد وأرزن «7» وغيرها، وعزموا على طاعة ملك الروم والتسليم إليه «8» لعجز الخليفة المقتدر باللَّه عن نصرهم، وأرسلوا إلى بغداذ يستأذنون في التسليم، ويذكرون عجزهم، ويستمدّون «9» العساكر لتمنع «10» عنهم، فلم يحصلوا على فائدة، فعادوا.
وفيها قلّد القاضي أبو عمر «11» محمّد بن يوسف بن يعقوب بن إسحاق ابن حمّاد «12» بن زيد «13» قضاء القضاة.
وفيها قلّد ابنا رائق شرطة بغداذ مكان نازوك.
(1) . الأسالفة. loreB
(2 - 3) . الحنبلي. baedni .mo .loreB ؛ المروروذي. B .A
(5) . منهم خلق كثير. U
(6) . عنها. A
(7) وأمر رادن. U
(9) . أو يسير إليهم. loreBte .P .C
(10) . ليمتنعوا. loreB
(11) . عمرو. B .A