فقال مؤنس للمقتدر ليخلع نفسه من الخلافة، فأشهد عليه القاضي بالخلع، فقام ابن حمدان وقال للمقتدر: يا سيّدي يعزّ عليّ أن أراك على هذه الحال، وقد كنت أخافها عليك، وأحذرها، وأنصح لك، وأحذّرك عاقبة القبول من الخدم، والنساء، فتؤثر أقوالهم على قولي، وكأنّي كنت أرى هذا، وبعد، فنحن عبيدك وخدمك.
ودمعت عيناه وعينا المقتدر، وشهد الجماعة على المقتدر بالخلع، وأودعوا الكتاب بذلك عند القاضي أبي عمر، فكتمه ولم يظهر عليه أحدا، فلمّا عاد المقتدر إلى الخلافة سلّمه إليه، وأعلمه أنّه لم يطلع عليه غيره، فاستحسن ذلك منه، وولّاه قضاء القضاة.
ولمّا استقرّ الأمر للقاهر أخرج مؤنس المظفّر عليّ بن عيسى من الحبس، ورتّب أبا عليّ بن مقلة في الوزارة، وأضاف إلى نازوك مع الشّرطة حجبة الخليفة، وكتب إلى البلاد بذلك، وأقطع ابن حمدان، مضافا إلى ما بيده من أعمال طريق خراسان، حلوان، والدّينور، وهمذان، وكنكور، وكرمان، وشاهان، والرّاذنات «1» ، ودقوقا، وخانيجار «2» ، ونهاوند، والصّيمرة، والسّيروان «3» ، وماسبذان وغيرها، ونهبت دار الخليفة، ومضى بنّيّ بن نفيس إلى تربة لوالدة المقتدر، فأخرج من قبر فيها ستّمائة ألف دينار، وحملها إلى دار الخليفة.
وكان خلع المقتدر النصف من المحرّم، ثمّ سكن النهب، وانقطعت الفتنة، ولمّا تقلّد نازوك حجبة الخليفة أمر الرّجالة المصافيّة بقلع خيامهم من دار الخليفة، وأمر رجاله وأصحابه أن يقيموا بمكان المصافيّة، فعظم ذلك عليهم، وتقدّم «4»
(1) . والداران. A
(2) . ودحابحار. A ؛ وخانبحار. P .C ؛ وخانبجار. U
(3) . والشيروان. loreB ؛ وشيراز. U
(4) . وتقدموا. ler ;.B