لاستعنت بك، ولكنّك سائر إلى الرّقّة ثمّ إلى الشام.
وبلغ الخبر أبا عليّ بن مقلة، فجدّ في السعي، وضمن على نفسه الضمانات، وشاور المقتدر نصرا «1» الحاجب في هؤلاء الثلاثة، فقال: أمّا الفضل بن الفرات فلا يدفع عن صناعة الكتابة، والمعرفة، والكفاية، ولكنّك بالأمس قتلت عمّه وابن عمّه وصهره «2» ، وصادرت أخته وأمّه، ثمّ إنّ بني «3» الفرات يدينون بالرفض، ويعرفون بولاء آل عليّ وولده، وأمّا أبو عليّ بن مقلة فلا هيبة له في قلوب «4» الناس، ولا يرجع إلى كفاية، ولا تجربة، وأشار بمحمّد بن خلف لمودّة كانت بينهما، فنفر المقتدر من محمّد بن خلف لما علمه من جهله وتهوّره، وواصل ابن مقلة بالهديّة إلى نصر الحاجب، فأشار على المقتدر به، فاستوزره.
وكان ابن مقلة لمّا قرب الهجريّ من الأنبار قد أنفذ صاحبا «5» له معه خمسون طائرا، وأمره بالمقام بالأنبار، وإرسال الأخبار إليه «6» وقتا بوقت، ففعل ذلك «7» ، فكانت الأخبار ترد من جهته إلى الخليفة على يد نصر الحاجب، فقال نصر: هذا فعله فيما لا يلزمه، فكيف يكون إذا اصطنعته! فكان ذلك من أقوى الأسباب في وزارته.
وتقدّم المقتدر في منتصف ربيع الأوّل بالقبض على الوزير عليّ بن عيسى، وأخيه عبد الرحمن، وخلع على أبي عليّ بن مقلة، وتولّى الوزارة، وأعانه عليها أبو عبد اللَّه البريديّ لمودّة كانت بينهما.
(1) . ابن نصر. U
(3) . آل. B .A
(4) . صدور. P .C .B .A
(5) . حاجبا. B .A