قباذ فألقى في عنقه وهقا [1] وأخذه وحبسه ثمّ خنقه قباذ وأرسله إلى أهله وقدّم عوضه سابور الرازيّ «1» .
وفي أيّامه ظهر مزدك وابتدع ووافق زرادشت في بعض ما جاء به وزاد ونقص، وزعم أنّه يدعو إلى شريعة إبراهيم الخليل حسب ما دعا إليه زرادشت، واستحلّ المحارم والمنكرات، وسوّى بين النّاس في الأموال والأملاك والنساء والعبيد والإماء حتى لا يكون لأحد على أحد فضل في شيء البتّة، فكثر أتباعه من السّفلة والأغتام [2] فصاروا عشرات ألوف، فكان مزدك يأخذ امرأة هذا فيسلّمها إلى الآخر، وكذا في الأموال والعبيد والإماء وغيرها من الضياع والعقار، فاستولى وعظم شأنه وتبعه الملك قباذ. فقال يوما لقباذ: اليوم نوبتي من امرأتك أمّ أنوشروان. فأجابه إلى ذلك، فقام أنوشروان إليه ونزع خفيّه بيده وقبّل رجليه وشفع إليه حتى لا يتعرّض لأمّه وله حكمه في سائر ملكه، فتركها.
وحرّم ذباحة الحيوان وقال: يكفي في طعام الإنسان ما تنبته الأرض وما يتولّد من الحيوان كالبيض واللبن والسمن والجبن، فعظمت البليّة به على النّاس فصار الرجل لا يعرف ولده والولد لا يعرف أباه.
فلمّا مضى عشر سنين من ملك قباذ اجتمع موبذان موبذ والعظماء وخلعوه وملّكوا عليهم أخاه جامسب وقالوا له: إنّك قد أثمت باتباعك مزدك وبما عمل أصحابه بالنّاس وليس ينجيك إلّا إباحة نفسك ونسائك، وأرادوه على أن يسلم نفسه إليهم ليذبحوه ويقرّبوه إلى النّار، فامتنع من ذلك، فحبسوه
[1] (الوهق: حبل في طرفه أنشوطة يطرح في عنق الدابّة حتى تؤخذ) .
[2] (الأغتام، واحدها أغتم وغتميّ: من لا يفصح في كلامه) .
(1) . سابور الداريّ. S