الجيش إلى الأنبار لحفظها، ومنع القرامطة من العبور «1» هنالك.
ثمّ إنّ القرامطة قصدوا الأنبار، فقطع أهلها الجسر، ونزل القرامطة غرب الفرات، وأنفذ أبو طاهر أصحابه إلى الحديثة، فأتوه بسفن، ولم يعلم أهل الأنبار بذلك، وعبر فيها ثلاثمائة رجل من القرامطة، فقاتلوا عسكر الخليفة، فهزموهم، وقتلوا منهم جماعة، واستولى القرامطة على مدينة الأنبار، وعقدوا الجسر، وعبر أبو طاهر جريدة وخلّف سواده بالجانب الغربيّ.
ولمّا ورد الخبر بعبور «2» أبي طاهر إلى الأنبار، خرج نصر الحاجب في عسكر جرّار، فلحق بمؤنس المظفّر، فاجتمعا في نيّف وأربعين ألف مقاتل، سوى الغلمان ومن يريد النّهب، وكان ممّن معه أبو الهيجاء عبد اللَّه بن حمدان، ومن إخوته أبو الوليد، وأبو السرايا في أصحابهم، وساروا حتّى بلغوا نهر زبارا «3» ، على فرسخين من بغداذ، عند عقرقوف، فأشار أبو الهيجاء بن حمدان بقطع القنطرة التي عليه، فقطعوها، وسار أبو طاهر ومن معه نحوهم، فبلغوا نهر زبارا «4» ، وفي أوائلهم رجل أسود، فما زال الأسود يدنو من القنطرة، والنشاب يأخذه، ولا يمتنع «5» ، حتّى أشرف عليها، فرآها مقطوعة، فعاد وهو مثل القنفذ.
وأراد القرامطة العبور فلم يمكنهم لأن النهر لم يكن فيه مخاضة، ولمّا أشرفوا على عسكر الخليفة هرب منهم خلق كثير إلى بغداذ من غير أن يلقوهم، فلمّا رأى ابن حمدان ذلك قال لمؤنس: كيف رأيت ما أشرت به عليكم؟
فو اللَّه لو عبر القرامطة النهر لانهزم كلّ من معك ولأخذوا «6» بغداذ، ولمّا رأى
(2) . بورود. U
(3) . زيار. A ؛ ونارا. U
(4) . وبارا. U
(5) . أحدا. P .C .ddA
(6) . ولأخذت. B .A